مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٥
الفرع، لأنّه إنّما يحكم بالفرع لتعذّر الأصل [١].
و قال علي بن بابويه في (رسالته): و لو أنّهما حضرا فشهد أحدهما على شهادة الآخر و أنكر صاحبه أن يكون أشهده على شهادته، فإنّه يقبل قول أعدلهما، فإن استويا في العدالة، بطلت الشهادة [٢]. و كذا قال ابنه الصدوق في (المقنع) [٣].
و روى الصدوق في كتاب (من لا يحضره الفقيه) في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن الصادق عليه السلام: في رجل شهد على شهادة رجل، فجاء الرجل فقال: إنّي لم أشهده، قال: «تجوز شهادة أعدلهما، و إن كانت عدالتهما واحدة لم تجز شهادته» [٤].
و قال ابن الجنيد: و لو كان عدلا- يعني شاهد الأصل- و لم يكن يعترف بعد ذلك، فأنكر الشهادة عليه، لم يقبل قول شاهد واحد عليه حتى يكونا شاهدين، فحينئذ لا يلتفت إلى جحوده.
و ابن البرّاج [٥] اختار مذهب شيخنا في (النهاية).
و قال ابن حمزة: إذا شهد الفرع ثمَّ حصل الأصل، لم يخل من وجهين: إمّا حكم الحاكم بشهادة الفرع أو لم يحكم، فإن حكم و صدّقه الأصل و كان عدلا، نفذ حكمه، و إن كذّبه و تساويا في العدالة، نقض الحكم، و إن تفاوتا، أخذ بقول أعدلهما، و إن لم يحكم بقوله، سمع من الأصل و حكم به [٦].
و قال ابن إدريس: من شهد على شهادة آخر و أنكر الشاهد الأوّل الأصل، روي: أنّه تقبل شهادة أعدلهما، أورد ذلك شيخنا في (نهايته) فإن كانت عدالتهما سواء، طرحت شهادة الشاهد الثاني.
[١] المبسوط ٨: ٢٣٣.
[٢] انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٦١ و ليس فيه قوله: فإن استويا، إلى آخره، و كذا لم يرد في المقنع.
[٣] المقنع: ١٣٣.
[٤] الفقيه: ٣: ٤١/ ١٣٧.
[٥] المهذّب ٢: ٥٦١.
[٦] الوسيلة: ٢٣٣- ٢٣٤.