مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٩
و قال آخرون: إن كان الحقّ ممّا لشهادة النساء فيه مدخل، كالأموال و نحوها، كان للنساء مدخل في الشهادة على الشهادة، و إن لم يكن للنساء فيه مدخل، و هو القصاص و حدّ القذف، لم يكن لهنّ فيه مدخل.
و الأول عندنا أحوط، و الثاني أقوى [١].
و قال ابن الجنيد: و إذا شهد شاهدان على شهادة رجل، قاما مقامه في الشهادة، و كذلك في شهادتهما على شهادة المرأة، و كذلك لو شهد رجل و امرأتان على شهادتها، أو أربع نسوة قمن مقامها لا يجزئ غير ذلك.
و قال ابن إدريس: لا مدخل للنساء في الشهادة على الشهادة، سواء كان الحقّ ممّا تشهد فيه النساء أو لا يشهدن فيه [٢].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (الخلاف).
لنا: عموم قول علي عليه السلام: «شهادة النساء لا تجوز في طلاق، و لا نكاح، و لا في حدود، إلّا في الديون و ما لا يستطيع الرجال النظر إليه» [٣]. فإنّ ذلك شامل للشهادة بالأصالة و الفرعيّة.
و لأنّا قد بيّنّا أنّ شهادة امرأتين تساوي شهادة الرجل، فإذا شهد رجلان على رجل، جاز أن تشهد أربع نساء على ذلك الرجل، قضية للتساوي.
مسألة ٩٢: قال الشيخ في (النهاية): و لا يجوز أن يقيم إلّا على ما يعلم،
و لا يعوّل على ما يجد خطّه به مكتوبا، فإن وجد خطّه مكتوبا و لم يذكر الشهادة، لم يجز له إقامتها، و إن لم يذكر و شهد معه آخر ثقة، جاز له حينئذ إقامة الشهادة [٤].
و قال شيخنا المفيد: إذا نسي الشاهد الشهادة أو شكّ فيها، لم تجز له إقامتها،
[١] المبسوط ٨: ٢٣٣.
[٢] السرائر ٢: ١٢٨.
[٣] التهذيب ٦: ٢٨١/ ٧٧٣، الاستبصار ٣: ٢٥/ ٨٠.
[٤] النهاية: ٣٢٩- ٣٣٠.