مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
حاجّا أو معتمرا إن كان مخصوصا بالحرام، و زائرا للنبي صلّى الله عليه و آله إن كان مخصوصا بمسجده، و إن نذر إتيان مسجد الكوفة أو البصرة ليعتكف فيه، لزمه لأجل الاعتكاف دون المسجد [١].
و الوجه: ما قلناه.
تذنيب: ظهر من هذا اختلاف قولي الشيخ في صحة انعقاد نذر المشي إلى المساجد، فظاهر كلامه في (المبسوط): الانعقاد، و ظاهر كلامه في (الخلاف): عدمه.
ثمَّ قال في (الخلاف): إذا نذر أن يمشي إلى مسجد النبي عليه السلام، أو المسجد الأقصى أو بعض المشاهد التي فيها قبور الأئمّة عليهم السلام، وجب عليه الوفاء به [٢].
و قال في (المبسوط): لو نذر أن يمشي إلى مسجد الله، لا ينعقد نذره عندهم، و الأقوى عندي أنّه ينعقد، لأنّه طاعة [٣].
و هذا الذي قوّاه- رحمه الله- هو الصحيح عندي، لأنّه قال في (المبسوط):
إذا نذر المشي، و أطلق، لم ينعقد نذره، لأنّ المشي في نفسه ليس طاعة، فإن نذر المشي إلى بيت الله الحرام أو مسجد النبي عليه السلام أو المسجد الأقصى، انعقد نذره، و إن نذر إتيان مسجد غير هذه، كمسجد الكوفة أو البصرة و نحو هذا، فلا ينعقد نذره.
آخر: قال في (المبسوط): إذا نذر المشي إلى مسجد النبي عليه السلام أو المسجد الأقصى، انعقد عندنا نذره، و يلزمه الوفاء به و يلزمه المشي، فإذا وصل، لزمه أن يصلّي فيه ركعتين، لأنّ الطاعة و المقصود القربة، و القربة بالصلاة فيه، لا بقصده لغير طاعة [٤].
و الوجه عندي: عدم لزوم الصلاة، لأنّ القصد في نفسه طاعة، لقوله عليه السلام: (من مشى إلى مسجد لم يضع رجله على رطب و لا يابس إلّا سبّحت له
[١] الوسيلة: ٣٥٠.
[٢] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ٥.
[٣] : لم نجده فيه.
[٤] : لم نجده فيه.