مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦١
في ذلك ضررا و غبنا على المستسعي.
و ابن البرّاج [١] تبع الشيخ في (المبسوط).
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه لا يقوّم عليه ما بقي، لأنّه لا دلالة على ذلك من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، و الأصل براءة الذمّة، و الإجماع إنّما وقع على أنّه من أعتق شركا له في عبد و كان موسرا قوّم عليه حصّة شريكه، و كذلك الأخبار إنّما وردت على ذلك، و لم يجمع أصحابه على أنّ من ورث شقصا له من عبد يعتق عليه يقوّم عليه ما بقي إذا كان موسرا [٢].
و المعتمد: ما (ذهب إليه) [٣] الشيخ في (المبسوط) لأنّه إذا ملك باختياره و كان موسرا، فقد اختار عتق الجميع حيث كان العتق يسري، و أشبه ذلك الجارح إذا مات المجروح بالسراية، فإنّه يجعل قاصدا إلى قتل النفس، لأنّ الجرح يسري.
و لأنّ في بقاء العتق مبعّضا إضرارا لشريكه، فأزيل عنه الضرر بدفع القيمة، و يصدق عليه أنّه أفسد على الشريك، فضمن، بخلاف ما لو دخل في ملكه بغير اختياره، كالإرث، فإنّه لم يختر إعتاقه، و إنّما هو عتق قهري من قبل الشرع، فلا يستعقب العقوبة بتضمين الحصّة.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن محمد بن ميسر عن الصادق عليه السلام- في الحسن- قال: قلت له: رجل دفع إليه رجل ألف درهم مضاربة، فاشترى أباه و هو لا يعلم، فقال: «يقوّم، فإن زاد درهم واحد عتق و استسعي الرجل» [٤].
و هذا الحديث يشعر بما قلناه، حيث إنّه لم يعلم أنّ العبد أبوه، فلم يقصد الإضرار، بل دخل في ملكه بغير اختياره، و في إلحاقه بالإرث نظر.
مسألة ٢٠: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): إذا أعتق كافر مسلما،
ثبت
[١] المهذّب ٢: ٣٦٣.
[٢] السرائر ٣: ٢٠.
[٣] بدل ما بين القوسين في «ب، ص»: قاله.
[٤] التهذيب ٨: ٢٤٢/ ٨٧٤، الاستبصار ٤: ١٦/ ٥٠.