مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٨
أمّا الأول: فلأنّ غاية فعل الوليّ الإطعام، و هو ثابت مع مباشرته، فيكون قد امتثل المأمور به، و هو إطعام المساكين، فوجب أن يخرج عن عهدة التكليف.
و أمّا الثاني: فلأنّ الصغير محجور عليه في أمواله و قبضها و التصرّف فيها إلّا بإذن الوليّ.
لا يقال: ينتقض بالإطعام حيث جوّزتموه من غير إذن الوليّ و تقبيضه مع أنّه تصرّف ممّن هو محجور عليه، فلا يكون سائغا.
لأنّا نقول: الحجر إنّما يتناول أمواله المملوكة له، و إنّما يملك الكفّارة بالإعطاء و التسليم، و لا يصح إلّا مع إذن الوليّ و تقبيضه، فلا يصحّ أن يملك بدون ذلك، و الإطعام إنّما يكون تمليكا إذا تجاوز الحلق أو الفم، فلم يصادف التصرّف هناك ملكا، فكان سائغا، و يخرج به عن العهدة، و الواجب في التكفير أحد الأمرين:
إمّا التمليك أو الإطعام، و لا يتعيّن واحد منهما عينا.
مسألة ٨٦: قال الشيخ في (المبسوط): الواجب في الإطعام في الكفّارة من غالب قوت البلد،
و كذلك في زكاة الفطرة.
و قال قوم: يجب ممّا يطعم أهله. و هو قويّ، للظاهر.
فإن أخرج من غالب قوت البلد و هو ممّا تجب فيه الزكاة، أجزأه، فإن أخرج فوقه، فهو أفضل، و إن أخرج دونه، فإن كان ممّا لا تجب فيه الزكاة، لم يجزئه، و إن كان ممّا تجب فيه الزكاة، فعلى قولين.
و إن كان قوت البلد ممّا لا تجب فيه الزكاة، فإن كان فيه الأقط، لم يجزئه، و إن كان اقطا، قيل فيه قولان: أحدهما: يجزئه، و الثاني: لا يجزئه، لأنّه ممّا لا تجب فيه الزكاة.
و الذي ورد نصّ أصحابنا به أنّ أفضله: الخبز و اللحم، و أوسطه: الخبز و الخلّ و الزيت، و أدونه: الخبز و الملح [١].
[١] المبسوط ٥: ١٧٧.