مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٨
ماسّة نجس، بغير خلاف بيننا.
فأمّا قوله تعالى فَكُلُوا مِمّٰا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ [١] و لم يأمر بالغسل، فمرجوع عن ظاهره بالإجماع المقدّم ذكره [٢].
و المعتمد: قول ابن إدريس.
لنا: أنّ الكلب نجس قد لاقى الصيد برطوبة، فتعدّت نجاسته إليه، كغيره، و عدم الأمر بالغسل لا ينافي وجوبه بدليل خارجي.
و قول ابن إدريس في الجواب: إنّه مرجوع عن ظاهره، ليس بجيّد.
مسألة ٢: قال الشيخ في (الخلاف): إذا قطع الصيد بنصفين، حلّ أكل الكلّ بلا خلاف،
و إن كان الذي مع الرأس أكثر، حلّ الذي مع الرأس دون الباقي، للاحتياط، فإنّ أكل ما مع الرأس مجمع على إباحته، و ما قالوه ليس عليه دليل [٣].
و قال في (المبسوط): إذا رمى الصيد فقطعه بنصفين، فيه [خمس] [٤] مسائل:
الأولى: إن قطعه باثنين نصفين، حلّ أكل الكلّ بلا خلاف، و إن كان الذي مع الرأس أكثر، حلّ أكل الكلّ عند قوم، و قال بعضهم: حلّ ما مع الرأس دون ما عداه. و هو مذهبنا.
الثانية: عقره و لم يبن منه شيئا، فمات قبل أن يدركه، حلّ أكله.
الثالثة: أبان بعضه و كان الباقي على الامتناع، فرماه ثانيا فقتله، حلّ أكله دون ما بان منه بالأول.
الرابعة: أبان بعضه، فأدركه و فيه حياة مستقرّة، فذكّاه أو تركه حتى مات، لم يحل أكل ما بان منه.
[١] المائدة: ٤.
[٢] السرائر ٣: ٨٤.
[٣] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ١٧.
[٤] في النسخ الخطيّة و المصدر: ثلاث. و ما أثبتناه يقتضيه السياق.