مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٣
إذا دعي إليها ليتحمّلها، إذ لا دليل على وجوب ذلك عليه، و ما ورد [١] في ذلك فهو أخبار آحاد.
و الاستدلال بالآية ضعيف، لأنّه سمّاهم شهداء، و إنّما يسمّى [شاهدا] [٢] بعد التحمّل، و إلى هذا القول ذهب شيخنا في (مبسوطه) [٣].
و الوجه: الأوّل.
لنا: قوله تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا [٤].
و قول ابن إدريس: إنّه بعد التحمّل، و إلّا لزم المجاز، خطأ، لأنّ الآية و ردت في معرض الإرشاد بالإشهاد، لأنّه تعالى أمر بالكتابة حال المداينة، و نهى الكاتب عن الإباء، ثمَّ أمر بالإشهاد، و نهى الشهداء عن الإباء.
و أيضا فقد روى هشام بن سالم عن الصادق عليه السلام: في قول الله عزّ و جلّ وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ قال: «قبل الشهادة» و قوله وَ مَنْ يَكْتُمْهٰا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [٥] قال: «بعد الشهادة» [٦].
و هو نصّ في الباب، و تصريح بحمل الآية على التحمّل لا الأداء.
و ما رواه أبو الصباح- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:
وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا قال: «لا ينبغي لأحد إذا دعي إلى شهادة ليشهد عليها أن يقول: لا أشهد لكم عليها» [٧].
و عن جرّاح المدائني عن الصادق عليه السلام، قال: «إذا دعيت إلى الشهادة فأجب» [٨].
و عن سماعة عن الصادق عليه السلام: في قول الله عزّ و جلّ:
[١] في «ص» و الطبعة الحجرية: روي.
[٢] أضفناها من المصدر.
[٣] السرائر ٢: ١٢٥- ١٢٦.
[٤] البقرة: ٢٨٢.
[٥] البقرة: ٢٨٣.
[٦] الفقيه ٣: ٣٤/ ١١٢، التهذيب ٦: ٢٧٥/ ٧٥٠.
[٧] الكافي ٧: ٣٧٩/ ٢، التهذيب ٦: ٢٧٥/ ٧٥١.
[٨] الكافي ٧: ٣٨٠/ ٥، التهذيب ٦: ٢٧٥/ ٧٥٢.