مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٤
متتابعين، أو إطعام ستّين مسكينا، مخيّرا في ذلك، و عليه مع ذلك التوبة [١].
و هو نصّ في تخيير هذه الكفّارة.
و قال ابن إدريس: ما ذكره شيخنا غير واضح و لا مستمرّ على أصل مذهبنا، لأنّه إن كان القتل عمدا محضا، فالصحيح أنّه يجب على السيّد القاتل كفّارة قتل العمد المحض، و هي الثلاثة الأجناس على الجمع، و إن كان قتله له خطأ، فالواجب في قتل الخطأ: المرتّبة دون المخيّرة فيها [٢].
و قول ابن إدريس هو المعتمد.
لنا: ما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، أنّه قال في رجل قتل مملوكه، قال: «يعجبني أن يعتق رقبة، و يصوم شهرين متتابعين، و يطعم ستّين مسكينا» [٣].
و ليس ذلك في كفّارة الخطأ، لأنّ ذلك لا يجب في قتل الحرّ، فقتل العبد أولى، فيجب الحمل على العمد، لأنّه الأصل في إطلاق الأفعال الصادرة عن المختار، إذ السهو فيها خلاف الأصل.
احتجّ الشيخ: بما رواه أبو بصير عن الصادق عليه السلام، أنّه سمعه يقول:
«من قتل عبده متعمّدا فعليه أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستّين مسكينا» [٤].
و الجواب: حمل «أو» على الواو، كقوله تعالى أَوْ يَزِيدُونَ [٥] و قوله تعالى أَوْ كَفُوراً [٦] و يكون القتل خطأ، و أراد به التفصيل دون التخيير.
مسألة ٧٧: قال الشيخ في (النهاية): و إذا أراد أن يطعم المساكين،
فليطعم لكلّ
[١] المهذّب ٢: ٤٢٤.
[٢] السرائر ٣: ٧٩.
[٣] التهذيب ٨: ٣٢٤/ ١٢٠١.
[٤] التهذيب ٨: ٣٢٤/ ١٢٠٢.
[٥] الصافّات: ١٤٧.
[٦] الإنسان: ٢٤.