مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٣
دون أن يكون مذهبا لنا أو بعض مشيختنا [١]، و لا وردت به أخبارنا، و لم يذهب إليه أحد من أصحابنا سوى شيخنا أبي جعفر في كتابيه الفروع: (مبسوطه) و (مسائل خلافه) و عادته في هذين الكتابين وضع أقوال المخالفين و اختيار بعضها [٢].
و المعتمد أن نقول: إن كانت هناك يد متصرّفة و اخرى خارجة، و شهدت بيّنة المتشبّث بالسبب و أطلقت الأخرى، فإنّ البيّنة بيّنة الداخل مع يمينه.
لنا: ما رواه الجمهور عن جابر: أنّ رجلين اختصما إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله في دابّة أو بعير، فأقام كلّ واحد منهما البيّنة أنّها له أنتجها، فقضى بها رسول الله صلّى الله عليه و آله لمن هي في يده [٣].
و من طريق الخاصّة: ما رواه غياث بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام: «أنّ أمير المؤمنين عليه السلام اختصم إليه رجلان في دابّة و كلاهما أقام البيّنة أنّه أنتجها، فقضى بها للذي هي في يده، و قال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين» [٤].
و عن إسحاق بن عمّار عن الصادق عليه السلام: «أنّ رجلين اختصما إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فحلف أحدهما و أبى الآخر أن يحلف، فقضى بها للحالف فقيل له: لو لم تكن في يد واحد منهما فأقاما البيّنة، قال: أحلّفهما فأيّهما حلف و نكل الآخر جعلتها للحالف، فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين، قيل له: فإن كانت في يد واحد منهما و أقاما جميعا البيّنة، قال: أقضي بها للحالف الذي هي في يده» [٥].
و لأنّ جانب الداخل أقوى، و لهذا قدّمت يمينه على يمين المدّعي، فتكون بيّنته أقوى.
[١] في «ص»: مشايخنا.
[٢] السرائر ٢: ١٦٧- ١٧١.
[٣] سنن البيهقي ١٠: ٢٥٦.
[٤] الكافي ٧: ٤١٩/ ٦، التهذيب ٦: ٢٣٤/ ٥٧٣، الاستبصار ٣: ٣٩/ ١٣٣.
[٥] التهذيب ٦: ٢٣٣/ ٥٧٠، الاستبصار ٣: ٣٨/ ١٣٠.