مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٠٨
التحمّل و وقت الأداء [١].
و هذا الاستثناء من ابن إدريس خطأ، و التحقيق يقتضي خلافه، لأنّه لا فرق بين الطلاق و غيره في ذلك، فإنّ الطلاق لا يشترط فيه العدالة وقت التحمّل كغيره.
و إنّما نشأ غلطه هذا من توهّمه و أنّ الطلاق من شرط صحّته إيقاعه بحضور عدلين، و هذا لا يقتضي تغيير حكمه عن حكم أمثاله من الإيقاعات و العقود و غيرها، لأنّ التقدير أنّ الشاهد شهد بطلاق صحيح، و إنّما يصحّ الطلاق إذا جمع شرائطه التي من جملتها سماع عدلين نطقه، فلو كان الفاسق قد سمع الطلاق مع الشاهدين العدلين ثمَّ شهد به بعد التوبة، قبلت شهادته.
مسألة ٨٣: قال الشيخ في (النهاية): تقبل شهادة من يلعب بالحمام إذا لم يعرف منه فسق [٢]،
و تبعه ابن البرّاج [٣].
و قال في (المبسوط): و أمّا اللعب بالحمام، فإن اقتناها للأنس بها و طلب فائدتها من فراخ و نقل الكتب من بلد إلى بلد، لم يكره ذلك، لما روي أنّ رجلا شكى إلى رسول الله صلّى الله عليه و آله الوحدة، فقال: (اتّخذ زوجا من حمام) [٤].
و إن اقتناها للّعب بها- و هو أن يطيّرها تتقلّب في السماء و نحو هذا- فإنّه مكروه عندنا [٥].
و قال ابن إدريس: تقبل شهادة المتّخذ للحمام غير اللّاعب بها، و المسابق، و المراهن عليها إذا لم يعرف منه فسق.
[١] السرائر ٢: ١٢٣- ١٢٤.
[٢] النهاية: ٣٢٧.
[٣] المهذّب ٢: ٥٥٧.
[٤] الكافي ٦: ٥٤٦/ ٦، تأريخ بغداد ٥: ١٩٩ و فيهما: الوحشة، بدل الوحدة.
[٥] المبسوط ٨: ٢٢١.