مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٥
و البحث هنا يقع في مقامين:
الأول: في انتزاعها من يد المشهود عليه، و الوجه: انتزاعها، بخلاف ما صوّره الشيخ من شهادة الشاهدين لأحدهما لا بعينه، لأنّها لا تسمع، و أمّا هنا:
فإنّ كلّ واحدة من البيّنتين قد عيّنت المشهود له، فكانت مسموعة، و قد اتّفقتا على حكم واحد، و هو عدم استحقاق القابض للإمساك.
الثاني: في غرم الراجع عن إقراره، و قد سبق أنّ المعتمد الغرم، خلافا له هنا.
مسألة ٦٧: قال الشيخ في (الخلاف): إذا ادّعى دارا في يد رجل، فقال: هذه الدار التي كانت لأبي و قد ورثتها أنا و أخي الغائب منه، و أقام بذلك بيّنة من أهل الخبرة الباطنة و المعرفة أنّهما ورثاها، و لا نعرف له وارثا سواهما، انتزعت ممّن هي في يده،
و سلّم إلى الحاضر نصفها، و الباقي يجعل في يد أمين حتى يحضر الغائب، و به قال أبو يوسف و محمد.
و قال أبو حنيفة: يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر، و يقرّ الباقي في يد من هي في يده حتى يحضر الغائب.
ثمَّ استدلّ بأنّ الدعوى للميّت و البيّنة بالحقّ له، بدليل أنّه إذا حكم بالدار، يقضى منها ديونه، و تنفذ وصاياه، فإذا كانت الدعوى للميّت و البيّنة له، حكم له الحاكم، لأنّه لا يعبر عن نفسه، فحكم له بالبيّنة التي لا يقيمها، كالصبي و المجنون، و إذا ثبتت الدار للميّت ثبت ميراثا عنه بين ولديه [١].
و قال في (المبسوط): انتزعت ممّن هي في يده، و سلّم إلى الحاضر نصفها، و الباقي في يدي أمين حتى يعود الغائب.
و قال قوم: يؤخذ من المدّعى عليه نصيب الحاضر، و يقرّ الباقي في يدي من هو في يده حتى يحضر الغائب. و هو الأقوى عندي.
[١] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ١٢.