مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٨
وقوعه من الجبل [١].
و قال ابن إدريس: إن صيّره السهم في حكم المذبوح بأن قطع الحلقوم، و المريء و الودجين، أو جميع الرقبة ما خلا الجلد أو أبان السهم حشوته و ما أشبه ذلك، فلا بأس بأكله [٢].
و هذا أيضا غير مناف لما قصده الشيخ في (النهاية) لأنّه مراده.
و قد نبّه شيخنا على ذلك في (المبسوط) فقال: إذا رمى طائرا فجرحه فسقط على الأرض فوجد ميّتا، حلّ أكله، سواء مات قبل أن يسقط أو بعد ما سقط.
و قال بعضهم: إذا مات بعد ما سقط، لم يحلّ أكله، لأنّ سقوطه على الأرض قبل موته، فقد أعانت السقطة على قتله، فقد مات من مبيح و حاظر، فغلّبنا حكم الحظر، كما لو سقط في الماء. و هذا أليق بمذهبنا.
فأمّا إن سقط عن الإصابة في ماء أو تردّى من جبل أو وقع على شجرة فتردّى منها إلى الأرض، لم يحلّ أكله، لقوله تعالى وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ [٣].
هذا إذا كان الجرح غير موح [٤]، فأمّا إن كان الجرح قاتلا موحيا، مثل أن وقع السلاح في حلقه فذبح، أو في قلبه أو في كبده فقتله، حلّ أكله بكلّ حال، لأنّه صار مذكّى، فلا يقدح فيه ما وراء ذلك، كما لو ذبح شاة ثمَّ وقعت في الماء فماتت، فإنّه يحلّ أكلها [٥].
و هذا تصريح بما قلناه.
و ابن الجنيد أيضا نبّه على ذلك، فقال: إذا جرح الصائد الصيد بسهم أو غيره، و اليقين أو الأغلب بأنّه لا بقاء له بعد ما أصابه، و كان قد سمّى الله عزّ و جلّ عند فعله ذلك، فتحامل الصيد إلى أن يغيب عن صاحبه، ثمَّ وجده الصائد ميّتا
[١] النهاية: ٥٨١.
[٢] السرائر ٣: ٩٤.
[٣] المائدة: ٣.
[٤] الوحي: السرعة. الصحاح ٦: ٢٥٢٠ «وحي».
[٥] المبسوط ٦: ٢٧٢- ٢٧٣.