مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٤
قوله: غير ذلك، إذ الطافي لا يعتبر فيه الفلس، فلو كان مراده بالأوّل: الجرّيّ خاصّة، لم يتمّ.
و قال الشيخ في (الخلاف): لا يؤكل من حيوان الماء إلّا السمك، و لا يؤكل من أنواع السمك إلّا ما كان له قشر، فأمّا غيره، مثل المارماهي و الزمّار و غيره، و غير السمك من الحيوان، مثل الخنزير و الكلب و الفأر و الإنسان و السلحفاة و الضفادع، فإنّه قيل: ما من شيء في البرّ إلّا و مثله في الماء، فإنّ جميع ذلك لا يحلّ أكله بحال [١].
و قال ابن إدريس: و قول الشيخ في (النهاية): إنّ المارماهي و الزمّار و الزهو مكروه شديد الكراهة و ليس بمحظور، غير مستقيم و لا واضح، لأنّه مخالف لأصول مذهبنا.
و لأنّ إجماع أصحابنا بغير خلاف بينهم أنّه لا يؤكل من حيوان البحر إلّا السمك، و السمك لا يؤكل منه إلّا ما كان له فلس، و هذه الأجناس التي ذكرها لا تسمّى سمكا لا لغة و لا عرفا، و ليس لها أيضا فلس، و إنّما هو خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا كما أورد أمثاله، مع أنّه قال: إذا استحلّ شيئا من ذلك- و من جملته المارماهي- وجب عليه القتل، فمن يوجب عليه القتل باستحلاله كيف يجعله مكروها!؟ [٢].
و اعلم أنّ هذا القول من ابن إدريس في غاية التحريف، و كيف يخالف الشيخ أصول مذهبنا مع أنّه الممهّد لها!؟ لكنّه- رحمه الله- اتّبع في ذلك الروايات.
و قد روى زرارة- في الصحيح- عن الباقر عليه السلام، قال: سألته عن الجرّيث، فقال: «و ما الجرّيث؟» فنعتّه له، فقال قُلْ لٰا أَجِدُ فِي مٰا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلىٰ طٰاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلّٰا أَنْ يَكُونَ [٣] إلى آخر الآية، ثمَّ قال: «لم يحرّم الله شيئا من الحيوان في القرآن إلّا الخنزير بعينه، و يكره كلّ شيء من البحر ليس
[١] الخلاف، كتاب الصيد و الذبائح، المسألة ٣١.
[٢] السرائر ٣: ٩٩.
[٣] الأنعام: ١٤٥.