مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠١
و هو يدلّ على تردّد الشيخ في أنّه لو تجدّد العجز بعد القدرة على الفعل هل يحنث أم لا؟
و قال ابن الجنيد: من حلف أن يفعل فعلا لا يمكنه إمّا بأنّه لا يستطيعه، أو لأنّه في الأصل ممتنع، أو لأنّه حدث فيه أو في الحالف من غير اختياره بعد اليمين ما منع من وجود الفعل، لم يحنث في يمينه.
و لو وقّت للفعل وقتا، فخرج آخر الوقت و لم يفعله، و قد كان أمكنه أن يفعله قبل حدوث ما وقع كونه، كان الاحتياط له أن يكفّر عن يمينه، و ليس بواجب.
و كذلك لو لم يجعل للفعل وقتا يفعله إليه إلّا أنّه قد أمكنه فلم يفعله إلى أن تعذّر ذلك الفعل.
و هذا القول يقتضي عدم الحنث، و كلاهما عندي قويّ، فنحن في ذلك من المتوقّفين.
مسألة ٣٨: قال الشيخ في (المبسوط): إذا حلف ليقضينّ حقّه إلى حين أو إلى زمان،
الذي يقتضيه مذهبنا أنّه إذا كان إلى حين، كان ذلك إلى ستة أشهر، و إن كان إلى زمان، كان إلى خمسة أشهر. و نصّ عليه أصحابنا فيمن نذر أن يصوم حينا أو زمانا [١].
و قد نازع بعض [٢] متأخّري علمائنا فيه، و جعل ذلك مخصوصا بصورة المنقول، و هو النذر في الصوم خاصّة.
و الذي قاله الشيخ لا يخلو من قوّة، لأنّ العرف الشرعي ناقل عن الوضع اللغوي، و يجب المصير إليه، و لمّا ورد النقل بأنّ الحين في الصوم ستة أشهر [٣]،
[١] المبسوط ٦: ٢٣٠.
[٢] هو المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٣: ١٨٠.
[٣] الكافي ٤: ١٤٢/ ٦، التهذيب ٨: ٣١٤/ ١١٦٨.