مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١٧
تذنيب: قال الشيخ في (النهاية): لو أشهد رجل عبدين له على نفسه بالإقرار بوارث فردّت شهادتهما، و حاز الميراث غير المقرّ له، فأعتقهما بعد ذلك، ثمَّ شهدا للمقرّ له، قبلت شهادتهما له، و رجع بالميراث على من كان أخذه، و رجعا عبدين، فإن ذكر أنّ مولاهما كان أعتقهما في حال ما ذكرا أشهدهما، لم يجز للمقرّ له أن يردّهما في الرقّ، و تقبل شهادتهما في ذلك، لأنّهما أحييا حقّه [١].
و تبعه ابن البرّاج [٢].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح و لا مستقيم، لأنّ هذه الشهادة الأخيرة تكون شهادة على سيّدهما، و قد بيّنّا أنّه لا تجوز شهادة العبيد على ساداتهم [٣].
و الشيخ رحمه الله- استدلّ على الحكم الأوّل: بما رواه الحلبي- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في رجل مات و ترك جارية و مملوكين، فورثهما أخ له، فأعتق العبدين، و ولدت الجارية غلاما، فشهدا بعد العتق أنّ مولاهما كان أشهدهما أنّه كان يقع على الجارية و أنّ الحبل منه، قال: «تجوز شهادتهما، و يردّا عبدين كما كانا» [٤].
و هذا يدلّ على ما اخترناه من قبول شهادة العبد لسيّده، و المنع من شهادته على سيّده، و إلّا لم يكن لقيد العتق فائدة.
و ما ذكره الشيخ في (النهاية) من أنّه لا يجوز له تملّكهما إذا شهدا بأنّ مولاهما أعتقهما، فمبني على أنّ شهادته لمولاه لا تقبل، فإنّه حينئذ لا تقبل شهادتهما له و إلّا دار.
مسألة ٨٧: تجوز شهادة أهل الذمّة على المسلمين في الوصيّة
خاصّة عند عدم المسلمين، و لا تجوز شهادتهم و لا شهادة غيرهم من الكفّار في غير ذلك للمسلمين
[١] النهاية: ٣٣١.
[٢] المهذّب ٢: ٥٥٧.
[٣] السرائر ٢: ١٣٦.
[٤] الاستبصار ٣: ١٧/ ٥٠.