مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٣
و قال في (المبسوط): الذي رواه أصحابنا أنّه يقدّم من يكون على يمين صاحبه، و قال قوم: يقرع بينهما. و منهم من قال: يقدّم الحاكم من شاء. و منهم من قال: يصرفهما حتى يصطلحا. و منهم من قال: يستحلف كلّ منهما لصاحبه، و بعد ما رويناه القرعة أولى [١].
و هذا يعطي ترجيح ما رواه أصحابنا.
قال السيّد المرتضى: دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه: إطباق الطائفة عليه، و لأنّ من خالف ما ذكرناه إنّما اعتمد على الرأي و الاجتهاد دون النص و التوقيف، و مثل ذلك الرجوع فيه إلى التوقيف أولى و أحرى.
قال: و وجدت ابن الجنيد لمّا روى عن ابن محبوب عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام: «أنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله قضى أن يقدّم صاحب اليمين في المجلس بالكلام» [٢] قال ابن الجنيد: يحتمل أن يكون أراد بذلك المدّعي، لأنّ صاحب اليمين هو، و اليمين مردودة إليه.
قال ابن الجنيد: إلّا أنّ ابن محبوب فسّر ذلك في حديث رواه عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام أنّه قال: «إذا تقدّمت مع خصم إلى وال أو إلى قاض فكن عن يمينه» يعني عن يمين الخصم [٣].
قال السيّد: و هذا تخليط من ابن الجنيد، لأنّ التأويلات إنّما تدخل بحيث يشكل الأمور، و لا خلاف بين القوم أنّه إنّما أراد يمين الخصم دون اليمين التي هي القسم، و إذا فرضنا المسألة في نفسين تبادرا الكلام بين يدي القاضي و تناهباه، و أراد كلّ واحد منهما أن يدّعي على صاحبه فهما جميعا مدّعيان، كما أنّهما جميعا مدّعى عليهما، فبطلت المزيّة و التفرقة التي توهّمها ابن الجنيد [٤].
و المعتمد: الأول، لأنّه الأشهر، فيكون القول به أرجح.
[١] المبسوط ٨: ١٥٤.
[٢] الفقيه ٣: ٧/ ٢٥.
[٣] الفقيه ٣: ٧/ ٢٦، التهذيب ٦: ٢٢٧/ ٥٤٨.
[٤] الانتصار: ٢٤٣- ٢٤٤.