مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٠
و هو النصف. و متى شهدا على رجل ثمَّ رجعا قبل أن يحكم الحاكم، طرحت شهادتهما و لم يلزما شيئا، بل يتوقّف الحاكم عن إنفاذ الحكم. و إن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم، غرما ما شهدا به إذا لم يكن الشيء قائما بعينه، فإن كان الشيء قائما بعينه، ردّ على صاحبه، و لم يلزما شيئا [١].
و قال في (المبسوط): إن رجعا قبل الحكم، لم يحكم بلا خلاف، إلّا أبا ثور، فإنّه قال: يحكم به. و إن رجعا بعد الحكم و قبل القبض، فإن كان حدّا لله، كالزنا و السرقة، لم يحكم، لأنّ الرجوع شبهة، و إن كان حقّا لآدميّ، سقط بالشبهة، كالقصاص و حدّ القذف. و إن رجعوا [٢] بعد الحكم و بعد الاستيفاء، لم ينقض حكمه بلا خلاف، إلّا سعيد بن المسيّب و الأوزاعي، فإنّهما قالا: ينقض، فإذا ثبت أنّه لا ينقض، فإنّ المستوفي قد قبض الحقّ، فلا اعتراض عليه.
و ما الذي يجب على الشهود؟ لا يخلو إمّا أن يكون إتلافا مشاهدة، كالقتل و القطع، أو حكما، كالطلاق و العتق، أو لا مشاهدة و لا حكما، كنقل المال من رجل إلى آخر.
و إن شئت قلت: لا يخلو إمّا أن يكون إتلافا، أو في حكم الإتلاف، أو خارجا عنهما، ثمَّ ذكر الإتلاف.
ثمَّ قال: و إن شهدوا بما هو في حكم الإتلاف- و هو العتق و الطلاق- فإن رجعوا بعد حكم الحاكم بالعتق، غرما قيمة العبد لسيّده، لأنّهما أتلفا ماله بغير حقّ.
و إن شهدا بالطلاق ثمَّ رجعا بعد الدخول، فعليهما مهر مثلها عند قوم، و قال آخرون: لا ضمان عليهما. و هو الأقوى عندي، لأصالة البراءة.
و إن رجعا قبله، لم ينقض، و عليهما الضمان عند قوم.
و كم يضمنان؟ قال قوم: كمال المهر مهر المثل. و قال آخرون: نصف المهر.
و هو الأقوى. و منهم من قال: نصف مهر المثل. و منهم من قال: نصف المسمّى.
[١] النهاية: ٣٣٦.
[٢] أي: الشهود.