مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩٤
و هل يثبت بشهادة امرأتين و يمين المدّعي؟ نصّ في (النهاية) و (الخلاف) و (المبسوط) على قبوله [١]، و به قال ابن الجنيد.
و قال شيخنا المفيد: تقبل شهادة رجل و امرأتين في الديون و الأموال خاصّة [٢].
و ليس فيه تصريح بالمنع في صورة النزاع، أو القبول.
و قال سلّار: و ما لا تقبل فيه شهادة النساء إلّا إذا انضممن إلى الرجال:
فالديون و الأموال تقبل فيه شهادة رجل و امرأتين [٣].
و ابن البرّاج و ابن حمزة [٤] وافقا الشيخ رحمه الله.
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه الأدلّة و يحكم بصحّته النظر الصحيح: أنّه لا تقبل شهادة امرأتين مع يمين المدّعي، و جعلهما بمنزلة الرجل في هذا الموضع يحتاج إلى دليل شرعيّ و الأصل أن لا شرع، و حملهما على الرجال قياس و هو عندنا باطل، و الإجماع فغير منعقد، و الأخبار غير متواترة، فإن وجدت، فهي نوادر شواذ، و الأصل براءة الذمم، فمن أثبت بشهادتهما حكما شرعيا فإنّه يحتاج إلى أدلّة قاهرة: أمّا إجماع، أو تواتر أخبار، أو قرآن، و جميع ذلك خال منه، فيبقى دليل العقل، و هو ما اخترناه و حقّقناه [٥].
و الوجه: ما قاله الشيخ في (النهاية).
لنا: أنّ شهادة امرأتين كشهادة رجل واحد، و قد ثبت الحقّ بشهادة الواحد مع اليمين، فكذا مساويه.
أمّا المقدّمة الأولى: فلأنّه لو شهد رجل و امرأتان بدين، ثبت، كما يثبت بشهادة رجلين، و يقع التعارض بين شهادة رجلين و شهادة رجل و امرأتين، و لو لا التساوي، لم يكن كذلك.
[١] النهاية: ٣٣٣، الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٧، المبسوط ٨: ١٧٤.
[٢] المقنعة: ٧٢٧.
[٣] المراسم: ٢٣٣.
[٤] المهذّب ٢: ٥٥٩، الوسيلة: ٢٢٢.
[٥] السرائر ٢: ١١٦.