مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٦
سمكة، فإن كانت على هيئتها لم تتسلّخ، لم يكن به بأس بأكلها، و إن كانت تسلّخت، لم يجز أكلها على حال [١].
و قال الشيخ علي بن بابويه، و المفيد: إذا صيدت سمكة، فشقّ جوفها و وجد فيها سمكة قد كانت ابتلعتها، فإن كانت ذات فلوس، أكلت، و إن لم يكن لها فلوس، لم تؤكل [٢].
و منع ابن إدريس أكل المخرجة من جوف السمكة أو الحيّة إلّا إذا خرجت حيّة [٣].
و قول الشيخ- رحمه الله- ليس بعيدا من الصواب، لعموم قوله تعالى:
أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَ طَعٰامُهُ مَتٰاعاً لَكُمْ [٤].
و ما رواه السكوني- في الموثّق- عن الصادق عليه السلام «أنّ عليّا عليه السلام سئل عن سمكة شقّ بطنها فوجد فيها سمكة، قال: كلهما جميعا» [٥].
و عن أبان عن بعض أصحابنا عن الصادق عليه السلام، قال: «تؤكلان جميعا» [٦].
و للاستصحاب الدالّ على بقاء الحياة و استمرارها إلى حين إخراجها.
أمّا ما ابتلعته الحيّة، فقد روى أيّوب بن أعين عن الصادق عليه السلام، قال:
قلت له: جعلت فداك ما تقول في حيّة ابتلعت سمكة ثمَّ طرحتها و هي حيّة تضطرب، آكلها؟ فقال: «إن كانت فلوسها قد تسلّخت فلا تأكلها و إن لم تكن تسلّخت فكلها» [٧].
و نحن نقول بموجب هذه الرواية، أمّا الرواية الأولى فالأقرب ما قاله ابن إدريس، لعدم يقين الإخراج من الماء حيّة مع أنّه مناط التحليل.
[١] النهاية: ٥٧٦.
[٢] المقنعة: ٥٧٦- ٥٧٧، و انظر: الفقه المنسوب للإمام الرضا عليه السلام: ٢٩٥.
[٣] السرائر ٣: ١٠٠.
[٤] المائدة: ٩٦.
[٥] الكافي ٦: ٢١٨/ ١٢، التهذيب ٩: ٨/ ٢٥.
[٦] الكافي ٦: ٢١٨/ ١٤، التهذيب ٩: ٨/ ٢٦.
[٧] الكافي ٦: ٢١٨/ ١٦، التهذيب ٩: ٨/ ٢٧، و فيه عن صالح بن أعين عن الوشاء عن الصادق عليه السلام.