مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٣١
و قال ابن البرّاج- و نعم ما قال-: إذا نذر حجّا و لم يكن له مال يحجّ به ثمَّ حجّ عن غيره، كانت حجّته مجزئة عن ذلك الغير، و عليه الحجّ إذا تمكّن منه، و قد ذكر أنّ ذلك يجزئه عن حجّة النذر، و الصحيح ما ذكرناه [١]، و هو المعتمد عندي.
لنا: أنّه قد وجد سببان مستقلّان في وجوب حجّتين، فلا يتداخلان كغيرهما من الأسباب.
احتجّ الشيخ: بما رواه رفاعة- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام، قال:
سألته عن رجل حجّ عن غيره و لم يكن له مال، و عليه نذر أن يحجّ ماشيا أ يجزئ عنه عن نذره؟ قال: «نعم» [٢].
و الجواب: الحمل على ما إذا عجز عن أداء ما نذره و استمرّ عجزه.
مسألة ٦٣: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نذر أن يحجّ في هذا العام، فحصر حصرا عامّا أو خاصّا، سقط نذره،
كالمفروضة سواء، و لا فرق بين المفروضة و المنذورة إلّا في فصل واحد، و هو أنّ المفروضة إذا سقطت في هذا العام، وجبت، لوجوب شرائطها بعده، و المنذورة إذا سقطت في هذا العام، لم تجب بعده و إن وجدت الشرائط، لأنّ النذر تعلّق بهذه السنة، فإذا فات، فلا تجب بعدها إلّا بتجديد نذر [٣].
و هذا تصريح بأنّه إذا عجز عن المنذور فيه، سقط.
و نحوه قال ابن حمزة، فإنّه قال: إذا عيّن الوقت و لم يمكنه الوفاء به، لم يلزمه [٤].
و قال أبو الصلاح: إذا علّق نذره بوقت معيّن له مثل، كيوم خميس أو شهر محرّم، فليفعله في أوّل الأزمنة من تمكّنه، و إن كان متعيّنا لا مثل له، كشهر معيّن
[١] المهذّب ٢: ٤١٢.
[٢] التهذيب ٨: ٣١٥/ ١١٧٣.
[٣] لم نجده فيه.
[٤] الوسيلة: ٣٥٠.