مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥
البيع، لأنّه لا يقال: باع بلفظة قوله: بعت، حتى يحصل القبول [١].
و قال في (المبسوط): إذا حلف: لا وهبت عبدي هذا، أو قال له: إن وهبتك فأنت حرّ، و جعله نذرا عندنا، فإن وهبه من رجل، حنث بوجود الإيجاب، قبل الموهوب له أو لم يقبل عند قوم.
و قال آخرون- و هو الأقوى-: إنّه لا يحنث حتى يحصل القبول، لأنّ الهبة عبارة عن الإيجاب و القبول معا، كالبيع، بدليل أنّه لو حلف: لا بعت، لم يحنث بالإيجاب، فالهبة مثله.
و الأوّل أيضا قويّ [٢].
و هذا يدلّ على تردّد الشيخ في الكتابين معا.
و قال ابن إدريس: الذي تقتضيه أصول أصحابنا أنّه لا يحنث إلّا بوجود الإيجاب و القبول، لأنّ الهبة عقد عندنا بلا خلاف- و العقود لا تكون إلّا بين اثنين- و هو مثل البيع سواء.
و قد فرّق شيخنا بغير فرق، و هو: أنّه قال: لا يقال: باع بلفظ قوله: «بعت» حتى يحصل القبول.
و كذلك نحن نقول في الهبة، لأنّها باقية على ملكه بلا خلاف، فإذا وجد القبول، انتقلت من ملكه، و كذلك البيع سواء.
و قد رجع شيخنا في (مبسوطه) إلى ما اخترناه و حرّرناه [٣].
و قول الشيخ في (المبسوط) هو الأقوى.
لنا: أنّ الهبة و البيع عقدان، فإن تناولت اليمين فعل الحالف، فهو الإيجاب لا غير، و إن تناولت كمال العقد، فهو الإيجاب إذا اقترن به القبول.
نعم يمكن أن يقال: قبول الهبة قد يحصل بالفعل و قد يحصل بالقول، و الفعل ليس جزءا من مسمّى الهبة، فيبقى الجزء الأعظم فيها الإيجاب، فتنصرف اليمين
[١] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ١٠٣.
[٢] المبسوط ٦: ٢٥٠.
[٣] السرائر ٣: ٥٥.