مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٤
في يمينه، بل ما عدا المستثنى، فانصرفت اليمين إليه، فإذا لم يستثن في اللفظ، لم تصر اليمين عامّة بهذا الاعتبار، بل هي متناولة لما حلف عليه في ضميره و نيّته، و جاز أن يستثني بعد ذلك في النطق متى شاء، و التقييد بالأربعين، للمبالغة.
مسألة ٣٢: قال الشيخ في (المبسوط): الاستثناء إنّما يصحّ قولا و نطقا،
و لا يصحّ اعتقادا و نيّة [١]. و تبعه ابن إدريس [٢].
و قال في (النهاية): و من حلف علانية فليستثن مثل ذلك علانية، و من حلف سرا فليستثن مثل ذلك سرّا [٣].
و رواه الصدوق، قال: قال رسول اللّه صلّى الله عليه و آله: (من حلف سرّا فليستثن سرّا، و من حلف علانية فليستثن علانية) [٤].
و الوجه: صحّة الاستثناء ضميرا و سرّا و إن حلف علانية، لما تقدّم بيانه من أنّ المعتبر في الأيمان إنّما هو النيّة و الضمير، فإذا استثنى سرّا، لم يبق شمول اليمين لما استثناه، فلا يندرج في الحلف، و إنّما أمر عليه السلام بالاستثناء علانية مع الحلف كذلك على سبيل الإرشاد، لئلّا يتّهم بمخالفة اليمين و يحكم عليه بارتكاب المحرّم.
مسألة ٣٣: قال الشيخ في (الخلاف): إذا كان في الدار، فحلف: لا سكنت هذه الدار، و انتقل بنفسه، برّ في يمينه
و إن لم ينقل المال و العيال، و به قال الشافعي.
و قال أبو حنيفة: السكنى بنفسه و بالعيال و المال معا.
[١] المبسوط ٦: ٢٠٠.
[٢] السرائر ٣: ٤١.
[٣] النهاية: ٥٥٦.
[٤] الفقيه ٣: ٢٣٣/ ١٠٩٨.