مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٣
الأصل براءة الذمّة، و الكلام في الحقائق دون المجاز، و هذا هو الحقيقة و ما عداه مجاز [١].
و احتجّ الشيخ على قوله في (الخلاف): بأنّ معنى هذا الكلام لا شربت من مائها، فبهذا جرت العادة، لأنّ دجلة عبارة عن قرارها و مكان جري الماء فيه، و القرار لا يمكن الشرب منه، فلو لزم ما قالوه، للزم إذا شرب بفيه- كالبهيمة- لا يحنث أيضا، لأنّه إنّما شرب من فيه، فإنّه يأخذ الماء بفيه أوّلا، فيصير فيه و لا يحنث حتى يزدرده، بدليل أنّه لو أخذه بفيه و مجّه من فيه لم يحنث ثبت أنّ الفم آلة يشرب منه كالكوز و القدح، لم يثبت أنّه يحنث إذا شرب من فيه، و كذلك إذا شرب من قدح [٢].
و المعتمد: اتّباع العرف إن كان، أو الحقيقة اللغوية إن لم يكن.
و احتجاج الشيخ في (الخلاف) ضعيف، لأنّ كون الفم آلة لا يقتضي مساواته للإناء، لانصراف الشرب من الكوز مثلا إلى أخذ الماء بالفم من الكوز.
مسألة ١٩: قال الشيخ في (الخلاف): إذا حلف: لا وهبت له- فإنّ الهبة عبارة عن كلّ عين يملّكه إيّاها متبرّعا
بها بغير عوض- فإن وهب له، أو أهدى، أو نحلة، أو أعمره، أو تصدّق عليه بصدقة تطوّع بها، حنث، و قد سمّى رسول الله صلّى الله عليه و آله العمرى هبة فقال: (العمري هبة لمن وهبت له) [٣]- [٤].
و كذا قال في (المبسوط) و زاد: فإن حلف: لا أعمرته، فتصدّق عليه، أو لا أتصدّق عليه، فأهدى له، لم يحنث، لأنّ اليمين تعلّقت بنوع، فلا يحنث بنوع آخر.
فإن حلف: لا وهبت له، فأعاره، لم يحنث، لأنّ الهبة تمليك الأعيان،
[١] السرائر ٣: ٥٢.
[٢] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٦٧.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٢٤٦/ ٢٥، سنن أبي داود ٣: ٨١٧/ ٣٥٥٠، سنن النسائي ٦: ٢٧٧، سنن البيهقي ٦: ١٧٣، و ليست فيها كلمة «هبة».
[٤] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٩١.