مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٦
و قال علي بن بابويه في (رسالته): تقبل في هذه الحال شهادة الثاني و تطرح شهادة الأوّل.
و هذا غير مستقيم و لا واضح، بل الخلاف و النظر في أنّه تقبل شهادة أعدلهما فكيف تقبل من الثاني و هو فرع الأوّل الأصل!؟ فإذا رجع عن شهادته فالأولى أن تبطل شهادة الفرع.
و لأنّ الفرع شهد على شيء لا يحقّقه- أعني نفس الحقّ المشهود به- فكيف ينتزع الحاكم المال بهذه الشهادة و هو ما شهد عنده على نفس الحقّ من علمه و لا قطع عليه يقينا، أعني الشاهد الذي هو الفرع!؟ و لا خلاف أنّ الفرع يثبت بشهادة الأصل [١].
و الوجه: أن نقول: إن كان تكذيب الأصل بعد حكم الحاكم، نفذ الحكم، و لم يلتفت إلى التكذيب، و لا غرم هنا، و إن كان قبل الحكم، بطلت شهادة الفرع.
احتجّ الشيخ: بما رواه عبد الله بن سنان- في الصحيح- عن الصادق عليه السلام: في رجل شهد على شهادة رجل فجاء الرجل فقال: لم أشهده، قال:
فقال: «تجوز شهادة أعدلهما، و لو كان أعدلهما واحدا، لم تجز شهادته» [٢].
و الجواب: الحمل على ما إذا أنكر بعد الحكم، فإنّه لا يقدح في الحكم حينئذ بشهادة أعدلهما اعتبارا بقوّة الظنّ، أمّا قبل الحكم فإنّ شهادة الفرع تبطل قطعا.
و في نقل ابن إدريس عن ابن بابويه نظر، نعم قد نقل الشيخ في (الخلاف) هذا القول عن بعض أصحابنا [٣].
مسألة ٩٠: قال الشيخ في (الخلاف): الظاهر من المذهب أنّه لا تقبل شهادة الفرع مع تمكّن حضور شاهد الأصل،
و إنّما يجوز ذلك مع تعذّره إمّا بالموت أو
[١] السرائر ٢: ١٢٧.
[٢] الكافي ٧: ٣٩٩/ ١، التهذيب ٦: ٢٥٦/ ٦٧٠.
[٣] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٦٥.