مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥١
الأدلّة بأخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [١].
و ما اختاره الشيخ في (النهاية) هو المعتمد.
لنا: ما رواه الشيخ و الصدوق معا- في الصحيح- عن الحلبي عن الصادق عليه السلام: في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فورث سبعة جميعا، قال: «يقرع بينهم، و يعتق الذي خرج سهمه [٢]» [٣].
و عن عبد الله بن سليمان، قال: سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فلم يلبث أن ملك ستة، قال: «يقرع بينهم ثمَّ يعتق واحدا» [٤].
و لأنّه بملك الجماعة يصدق عليه أنّه قد ملك مملوكا واحدا قطعا، فذلك الواحد إن لم يسبقه ملك مملوك غيره، فهو أوّل، إذ لا يشترط في الأوّل وجود ثان بالفعل، بل الشرط إمكان وجوده، و لهذا لو ملك واحدا لا غير، وجب عتقه من غير ترقّب [٥] ملك ثان.
و إن سبقه ملك مملوك، فذلك هو الأوّل، فيتعيّن للنذر، و لا يستلزم من عدم صدق الأولوية على كلّ واحد بالنسبة إلى الآخرين عدم صدقها على كلّ واحد مطلقا، فإذن كلّ واحد يصدق عليه أنّه أوّل، فإمّا أن يقرع أو يتخيّر فيبطل قول ابن إدريس.
و أصالة البراءة بعد وجود النذر، و عموم الدليل الدالّ على وجوب الوفاء به ممنوع و معارض بالاحتياط، و أيّ دليل أقامه على مطلوبه بحيث لا يرجع عنها [٦] إلى أخبار الآحاد؟
احتجّ ابن الجنيد: بما رواه الشيخ عن الحسن الصيقل عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ، فأصاب ستة،
[١] السرائر: ٣: ١٢.
[٢] في التهذيب: «. يعتق الذي قرع».
[٣] التهذيب ٨: ٢٢٥- ٢٢٦/ ٨١١، الفقيه ٣: ٥٣/ ١٧٩.
[٤] التهذيب ٨: ٢٢٥/ ٨١٠.
[٥] في «ب، ص»: ترتيب.
[٦] أي: عن الأدلّة.