مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٥
فهلك السيّد و اختلف الوارث و العبد، فأقام الوارث البيّنة أنّه مات حتف أنفه، و أقام العبد البيّنة أنّه مات بالقتل، قال قوم: تتعارضان و تسقطان، و يسترقّ العبد.
و قال قوم: بيّنة العبد أولى، لأنّ موته قتلا يزيد على موته حتف أنفه، لأنّ كلّ مقتول ميّت، و ليس كلّ ميّت مقتولا، فكان الزائد أولى، و يعتق العبد.
و عندنا يستعمل فيه القرعة، فمن خرج اسمه حكم ببيّنته [١].
و قال في (الخلاف): هذا يسقط عنّا، لأنّ هذا عتق بشرط، و العتق بالشرط لا يصحّ عندنا، و متى قلنا: إنّ التدبير وصية و ليس هو عتقا بصفة قلنا: يستعمل القرعة [٢].
و قال ابن إدريس: الأظهر الذي تقتضيه أصول مذهبنا أنّه يعتق العبد، لأنّ هذا ليس بأمر مشكل، لأنّ بيّنة العبد شهدت بأمر زائد قد يخفى على بيّنة الوارث [٣].
و أقول: الشيخ- رحمه الله- إنّما حكم بالقرعة في الموضع الذي يحصل الاشتباه فيه، و هو أن تشهد بيّنة القتل بأمر لا يخفى عن بيّنة الموت، و تشهد بيّنة الموت بأمر لا يمكن أن يجامع بيّنة القتل، فحينئذ يتحقّق التعارض، فإمّا أن تتساقطا، كما ذهب إليه قوم من الجمهور، و ليس بجيّد، و إمّا أن يحكم بالقرعة، و عليه العمل [٤]، لأنّه مشكل، لعدم الترجيح لإحداهما.
و الذي قاله ابن إدريس أنّ بيّنة القتل شهدت بأمر قد يخفى عن بيّنة الموت، ليس محلّ النزاع، لأنّه حينئذ يحكم ببيّنة القتل.
و قول ابن إدريس ليس برديء، لا باعتبار ما قاله، بل من حيث إنّ العبد خارج مدّع، فالحكم لبيّنته.
[١] المبسوط ٨: ١٧٣.
[٢] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٥.
[٣] السرائر ٢: ١٧٤.
[٤] في «ب، ص»: النقل.