مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٣
و رجع أيضا في (مسائل خلافه) فقال: إذا قال: أنا يهودي، أو نصراني، أو مجوسي، أو برئت من الإسلام أو من الله أو من القرآن لا فعلت كذا، ففعل، لم يكن يمينا، و لا المخالفة حنث، و لا تجب به كفّارة.
و استدلّ: بإجماع الفرقة و أخبارهم، و أصالة البراءة.
قال: و ما ذكره في (مبسوطه) و (مسائل خلافه) هو الذي يقوى في نفسي، و إليه أذهب و به افتي، لأنّا قد بيّنّا أنّه لا يمين إلّا بالله تعالى و بأسمائه و صفاته، و هذا ليس كذلك.
و لأنّ الأصل براءة الذمّة.
و لأنّ اليمين حكم شرعي يحتاج في ثبوته إلى دليل شرعي، و الإجماع غير منعقد عليه، و كتاب الله تعالى خال من ذلك، و لا يرجع في ذلك إلى أخبار الآحاد التي لا توجب علما و لا عملا [١].
و المعتمد: أن نقول: لا يجوز الحلف بذلك، فإن فعل، أثم، و إن حنث في يمينه بذلك، وجب عليه إطعام عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ، و يستغفر الله تعالى.
لما رواه محمد بن يحيى- في الصحيح- قال: كتب محمد بن الحسن الصفّار إلى أبي محمد العسكري عليه السلام: رجل حلف بالبراءة من الله و رسوله صلّى الله عليه و آله، فحنث، ما توبته و كفّارته؟ فوقّع عليه السلام: «يطعم عشرة مساكين لكلّ مسكين مدّ، و يستغفر الله عزّ و جلّ» [٢].
و لا منافاة بين إيجاب الكفّارة لارتكاب اليمين المنهيّ عنها شرعا معاقبة له، و مؤاخذة على فعل ما نهاه الشرع عنه، و مقابلة لحنثه فيها، و بين تحريم الحلف بها.
مسألة ٢: المشهور بين علمائنا: أنّه لا تنعقد اليمين بغير الله تعالى و أسمائه
من الرسل المشرّفة، و الأماكن المقدّسة، و الكتب المعظّمة، كقوله: و حقّ رسول الله،
[١] السرائر ٣: ٣٩- ٤٠.
[٢] الكافي ٧: ٤٦١/ ٧، التهذيب ٨: ٢٩٩/ ١١٠٨.