مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
و ما رواه الحسين بن سعيد عن رجاله عن الصادق عليه السلام، قال: «قال رسول الله صلّى الله عليه و آله: كلّ العتق يجوز له المولود إلّا في كفّارة القتل، فإنّ الله تعالى يقول فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [١] يعني بذلك مقرّة قد بلغت الحنث، و يجزئ في الظهار صبي ممّن ولد في الإسلام» [٢].
و عن الحسن بن صالح عن الصادق عليه السلام، قال: «إنّ عليّا عليه السلام أعتق عبدا نصرانيّا فأسلم حين أعتقه» [٣].
و الجواب: أصالة الجواز معارضة بالاحتياط، و نمنع امتثال الأمر، لوروده بالمؤمن كما تقدّم.
و نحن نقول بموجب الحديث الأول، لأنّ الصغير من أولاد المؤمنين في حكم أبيه فأجزأ.
و الآخر ضعيف السند مع أنّه ورد لا في الكفّارة، لأنّ عليّا عليه السلام لا يقع منه حنث [٤] لا عمدا و لا خطأ، فلا يتحقّق في طرفه تكفير البتة، فيكون قد أعتقه متبرّعا لفائدة إسلامه.
و قول ابن الجنيد: أنّه إذا أعتق صغيرا، لكان عليه القيام به، إن قصد الوجوب، فهو ممنوع، و إن قصد الاستحباب، فهو مسلّم.
احتجّ: بأنّ النفقة قبل العتق واجبة عليه و بإعتاقه سقط وجوب النفقة عنه، و ذلك يؤدّي إلى تضرّر العبد، لعجزه عن القيام بنفسه.
و ما رواه ابن محبوب- في الصحيح- قال: كتبت إلى أبي الحسن الرضا عليه السلام، و سألته عن رجل يعتق غلاما صغيرا أو شيخا كبيرا أو من به زمانة لا حيلة له، فقال: «من أعتق مملوكا لا حيلة له فإنّ عليه أن يعوله حتى يستغني عنه، و كذلك كان علي عليه السلام يفعل إذا أعتق الصغار و من لا حيلة له» [٥].
[١] النساء: ٩٢.
[٢] التهذيب ٨: ٣٢٠/ ١١٨٧.
[٣] الكافي ٦: ١٨٢ (باب عتق ولد الزنا و الذمّي.) الحديث ١، التهذيب ٨: ٢١٩/ ٧٨٣، الاستبصار ٤: ٢/ ٢.
[٤] في «ب، ص»: ذنب.
[٥] الكافي ٦: ١٨١ (باب عتق الصغير.) الحديث ١، التهذيب ٨: ٢١٨/ ٧٧٨.