مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٧٢
منعه منه، لأنّه لا ضرر على سيّده فيه.
قال قوم: على هذا لو صام العبد تطوّعا في هذه الأوقات، لم يكن لمولاه منعه، لأنّه لا ضرر عليه.
و عموم أخبارنا يمنع منه [١].
و قال ابن البرّاج: إذا وجب على العبد كفّارة، كان فرضه فيها الصوم، و لا فرق في ذلك بين أن تكون الكفّارة مخيّرا فيها، مثل: كفّارة اليمين، أو مرتّبة، مثل: كفّارة الظهار و القتل.
فإذا أراد العبد الصوم، و كان قد حلف و حنث بإذن سيّده، و أراد سيّده منعه من ذلك، لم يجز له منعه، لأنّه صوم لزمه بإذنه.
و إن كان الحلف بغير إذنه و الحنث بإذنه، فليس له أيضا منعه منه، و كذلك لو كان الحلف بإذن سيّده و الحنث بغير إذنه.
فإذا لزمه الصوم على ما ذكرناه و أراده في وقت يضعف فيه بدنه منه، كان لسيّده منعه منه، و إذا لم يكن كذلك، لم يجز له منعه منه [٢].
و المعتمد: أن نقول: إن حلف بإذن سيّده و حنث، وجب عليه الكفّارة، سواء حنث بإذن سيّده أو بغير إذنه، لأنّه أذن له في سبب الكفّارة، فيكون إذنا فيها تقديرا.
و إن حلف بغير إذن سيّده، لم يكن له أن يكفّر بغير إذن سيّده، سواء حنث بإذنه أو لا، لأنّه لا يمين للعبد مع المولى.
فإذا حلف بغير إذن مولاه، كان للمولى منعه منها، فلا كفّارة، لأنّه فعل سائغ لا يوجب عقوبة التكفير.
تمَّ الجزء الخامس [٣] من كتاب (مختلف الشيعة في أحكام الشريعة) بحمد الله تعالى و منّه، على يد مصنّفه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن يوسف بن
[١] المبسوط ٦: ٢١٧- ٢١٨.
[٢] المهذّب ٢: ٤١٦.
[٣] حسب تجزئة المصنّف رحمه الله.