مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧٠
و قال في (المبسوط): إذا ادّعى زيد عبدا في يد رجل، فأنكر المدّعى عليه، فأقام زيد البيّنة أنّ هذا العبد كان في يده بالأمس أو كان ملكا له بالأمس، فهل يقضى له بهذه البيّنة أم لا؟ قال قوم: لا يقضى بها، و قال قوم: يقضى بها. و هو الأقوى كما قلناه في قديم الملك سواء [١].
و قال ابن الجنيد: لو كان العبد في يد رجل و ادّعاه آخر و أقام البيّنة بأنّه كان أمس في يده لم يخرج من يد من هو في يده، و لم يحكم بملكها لمن ليست [٢] في يده.
و قد ظهر من كلام الشيخ في الكتابين: الحكم بأولوية قديم اليد في طرف العبد، و عدمه في طرف الدار.
و لا معنى للتخصيص، و ليس أيضا مرادا للشيخ، إذ لا فرق بين التداعي في الدار و العبد، و إنّما الحكم فيهما واحد، لكن اختلف قول الشيخ، فتارة حكم بتقديم بيّنة من يشهد بسبق اليد، و تارة لم يحكم.
و الوجه: الأوّل.
لنا: أنّ القول بعدم الحكم بسبق اليد مع الحكم بسبق الملك ممّا لا يجتمعان، و الثاني ثابت على ما تقدّم، فينتفي الأوّل.
و بيان التنافي: أنّ اليد دليل ظاهر على الملكية، فإذا ثبت بالبيّنة أو الإقرار سبقها، فقد ثبت دليل الملك، و ثبوت دليل الملك يقتضي ثبوت مدلوله، و إلّا لم يكن دليلا.
احتجّ الشيخ: بأنّ اليد تنقسم إلى ما يقتضي التملّك و إلى ما لا يقتضيه، كالعارية و الإجارة و الغصب و غيرها، و ثبوت المطلق لا يستلزم ثبوت الخاص المعيّن.
و الجواب: المنع من الإطلاق، فإنّ اليد مع عدم دليل ينافي الملكية دليل على الملكية.
[١] المبسوط ٨: ٣٠٣.
[٢] كذا بتأنيث «بملكها. ليست» و يحتمل أنّ تأنيثهما باعتبار الدار.