مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٣
و الوجه: ما قاله في (المبسوط) عملا بالعرف، و وضع لفظ الشهادة لمعناها لا يمنع من التجوّز بها في غيره، فمع اقتران العرف تحمل على المجاز.
مسألة ٣١: شرط الاستثناء الاتّصال،
فإن قطع لتنفّس أو سعال أو ابتلاع لقمة ثمَّ استثنى بحيث لا يخرج عن الاتّصال، جاز، و لو مكث ساعة ثمَّ استثنى لا لعارض، لم يقبل الاستثناء في المشهور، ذهب إليه الشيخ [١] و جماعة [٢] من علمائنا.
لنا: أنّ عادة اللغة و عرف أهل اللسان ذلك، فلا يلحقون الاستثناء المنفصل بالكلام الأول، بل يعدّونه لاغيا.
و لأنّه عليه السلام قال: (من حلف على شيء و رأى غيره خيرا منه فليكفّر و ليأت الذي هو خير) رواه الجمهور [٣].
و لو جاز الاستثناء المنفصل، لأرشد إليه.
و روى الصدوق- في الصحيح- عن عبد الله بن ميمون عن الصادق عليه السلام، قال: «للعبد أن يستثني ما بينه و بين أربعين يوما إذا نسي، إنّ رسول الله صلّى الله عليه و آله أتاه ناس من اليهود فسألوه عن أشياء، فقال لهم: تعالوا غدا أحدّثكم، و لم يستثن، فاحتبس جبرئيل عليه السلام عنه أربعين يوما ثمَّ أتاه، قال وَ لٰا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فٰاعِلٌ ذٰلِكَ غَداً. إِلّٰا أَنْ يَشٰاءَ اللّٰهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذٰا نَسِيتَ» [٤]، [٥].
و الجواب: القول بالموجب، فإنّا قد بيّنّا أنّ الأيمان معتبرة بالضمير دون النطق اللساني، فالحالف إذا حلف على شيء و في ضميره الاستثناء، لم يقصد العموم
[١] النهاية: ٥٥٦، المبسوط ٦: ٢٠٠، الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٢٨.
[٢] منهم: القاضي ابن البرّاج في المهذّب ٢: ٤٠٧- ٤٠٨، و ابن حمزة في الوسيلة: ٣٤٩، و ابن إدريس في السرائر [٣] : ٤١، و المحقّق في شرائع الإسلام ٣: ١٧٠.
[٣] صحيح مسلم ٣: ١٢٧٢/ ١٣ بتفاوت في بعض الألفاظ.
[٤] الكهف: ٢٣ و ٢٤.
[٥] الفقيه ٣: ٢٢٩/ ١٠٨١.