مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٦٢
له عليه الولاء، إلّا أنّه لا يرثه ما دام كافرا، فإذا أسلم ورثه.
و استدلّ: بقوله عليه السلام: (الولاء لمن أعتق) [١] و لم يفصّل.
فأمّا قوله تعالى وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِنٰاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيٰاءُ بَعْضٍ [٢] لا يدلّ على أنّ الكافر لا يكون وليّا إلّا من حيث دليل الخطاب، و ليس بصحيح عند الأكثر، على أنّ المراد به النصرة و الولاية، و ذلك لا يثبت هاهنا [٣].
و قال ابن إدريس: هذا لا يتقدّر على ما قرّرناه من أنّ العتق لا يقع إلّا أن يقصد به وجه الله تعالى، و الكافر لا يعرف الله تعالى و لا يقع منه نيّة القربة [٤].
و التحقيق أن يقال [٥]: إن كان الكفر باعتبار جهله بالله تعالى، و قلنا: إنّه لا بدّ في القاصد بفعله وجه الله تعالى من علمه به من غير اكتفاء بالتقليد، فالوجه:
ما قاله ابن إدريس.
و إن كان الكفر لا بهذا الاعتبار، بل باعتبار جحد النبوّة أو بعض [٦] أصول الإسلام، كالصلاة مثلا، أو اكتفينا في القصد بالتقليد، فالحقّ ما قاله الشيخ، فإنّ جاحد النبوّة قد يعرف الله تعالى، و كذا الجاهل بالله تعالى إذا قلّد العارف به صحّ أن يقصد بالفعل وجه الله تعالى.
و إن شرط في صحة العتق صحّة إيقاع النيّة المتقرّب بها إلى الله تعالى بحيث يستحقّ بها الثواب، منعنا ذلك، و طالبناه بالدليل.
مسألة ٢١: قال الشيخ في (المبسوط): إذا أعتق عبد نفسه عن الغير،
لم يخل إمّا أن يكون في حياته بإذن المعتق، فيقع عن الآذن، و الولاء له أيضا، سواء كان
[١] الكافي ٦: ١٩٧/ ١ و ١٩٨/ ٤، الفقيه ٣: ٧٩/ ٢٨٤، التهذيب ٨: ٢٤٩- ٢٥٠/ ٩٠٥ و ٩٠٧، صحيح البخاري [٣] : ٢٥٠، سنن ابن ماجه ١: ٦٧١/ ٢٠٧٦ و ٢: ٨٤٢- ٨٤٣/ ٢٥٢١، سنن الدار قطني ٣: ٢٣/ ٧٨، المعجم الكبير- للطبراني- ١١: ٢٥٧/ ١١٦٦٦، و ٢٥٨/ ١١٦٦٧.
[٢] التوبة: ٧١.
[٣] المبسوط ٦: ٧٠- ٧١، الخلاف، كتاب العتق، المسألة ١٢.
[٤] السرائر ٣: ٢٠.
[٥] في «ص»: نقول.
[٦] في «ب، ص»: أحد، بدل بعض.