مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٦
استسعي العبد في النصف الآخر» [١].
و في رواية سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام و غيره عنه عليه السلام:
«أنّه قد أفسد على صاحبه» [٢].
و فيه دلالة على أنّه ينعتق بالإعتاق حيث أفسد، و إنّما أفسد باعتبار الإعتاق.
و في رواية غياث بن إبراهيم الدارمي عن الصادق عليه السلام، عن الباقر عليه السلام «أنّ رجلا أعتق بعض غلامه، فقال علي عليه السلام: هو حرّ ليس لله شريك» [٣].
و كذا في رواية طلحة بن زيد عن الصادق عن الباقر عليهما السلام [٤].
و نفي الشركة مشترك بين أن يكون العبد له، أو مشتركا.
و كلام شيخنا المفيد- رحمه الله- يقتضي أنّه ينعتق بالأداء.
قال: إذا كان العبد بين شريكين أو أكثر، فأعتق أحدهم حصّته من العبد، انعتق ملكه خاصة، و الزم ابتياع حصص الشركاء، فإذا ابتاعها، انعتق العبد بذلك، و لم يبق فيه رقّ، و إن كان معسرا، استسعي العبد في باقي قيمته، فإذا أدّاه إلى أصحابه، انعتق.
و المعنى في ذلك أنّه يؤمر بالتكسّب حسب ما يتمكّن منه، فيؤدّي إلى باقي الشركاء مالهم من قيمته أو بعضها ممّا يوافقونه عليه، ثمَّ ينعتق بعد ذلك [٥].
و هذا تصريح بأنّه ينعتق بالأداء لا بالإعتاق، و لا بأس به عندي.
و قد ظهر من ذلك أنّ المفيد اختار أنّه ينعتق بالأداء، و ابن إدريس بالإعتاق، و الشيخ أنّه مراعى.
مسألة ١٥: لو أعتق ثلث عبيده و كانوا ستّة، أو أعتقهم و هو مريض و مات،
[١] الكافي ٦: ١٨٢/ ٢، التهذيب ٨: ٢٢٠/ ٧٨٨، الاستبصار ٤: ٤/ ١٠.
[٢] التهذيب ٨: ٢٢٠/ ٧٩٠، الاستبصار ٤: ٤/ ١١، و الكافي ٦: ١٨٢ (باب المملوك بين شركاء.) الحديث ١.
[٣] الاستبصار ٤: ٦/ ١٨.
[٤] التهذيب ٨: ٢٢٨/ ٨٢٥، الاستبصار ٤: ٦/ ١٩.
[٥] المقنعة: ٥٥٠.