مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٣١
فيجوز له حينئذ أن يشهد معه [١].
و هذه الأقوال كلّها متّفقة في جواز إقامة الشهادة إذا عرف أنّه خطّه و شهد معه آخر ثقة.
و قال أبو الصلاح: و لا يجوز له أن يتحمّل و لا يقيم شهادة لا يعلم مقتضاها من أحد طرق العلم و إن رأى خطّه [٢].
و هذا الإطلاق يقتضي المنع.
و قال ابن إدريس: لا يجوز له إقامة الشهادة.
و قول شيخنا في (النهاية) غير واضح و لا مستقيم، لقوله تعالى وَ لٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٣] و قول الرسول عليه السلام لمّا سئل عن الشهادة: (هل ترى الشمس على مثلها فاشهد أو دع) [٤]- [٥].
و قال الشيخ في (الاستبصار): باب أنّه لا تجوز إقامة الشهادة إلّا مع الذكر [٦].
ثمَّ صدّر الباب بما رواه إدريس بن الحسن عن علي عن الصادق عليه السلام، قال: «لا تشهدوا بشهادة حتى تعرفوها كما تعرف كفّك» [٧].
[و عن] [٨] السكوني عن الصادق عليه السلام، قال: قال: «لا تشهد بشهادة لا تذكرها، فإنّه من شاء كتب كتابا و نقش خاتما» [٩].
و عن الحسين بن سعيد، قال: كتب إليه جعفر بن عيسى: جعلت فداك جاءني جيران لنا بكتاب زعموا أنّهم أشهدوني على ما فيه، و في الكتاب اسمي بخطّي قد عرفته و لست أذكر الشهادة و قد دعوني إليها، فأشهد لهم على معرفتي أنّ
[١] المراسم: ٢٣٤.
[٢] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[٣] الاسراء: ٣٦.
[٤] أورده المحقّق الحلّي في شرائع الإسلام ٤: ١٣٢، و المتّقي الهندي في كنز العمّال ٧: ٢٣/ ١٧٧٨٢.
[٥] السرائر ٢: ١٣١.
[٦] الاستبصار ٣: ٢١.
[٧] الاستبصار ٣: ٢١- ٢٢/ ٦٥.
[٨] أضفناها لأجل السياق.
[٩] الاستبصار ٣: ٢٢/ ٦٦.