مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤١
و الحقّ عندي التفصيل: و هو أن نقول: إن جاز الجمع بين الشهادتين، حكم بالجرح، لجواز خفاء سببه عن المعدّل، و إن لم يجز، وقف الحاكم، و لم يحكم بالشهادة، بل تتساقط بيّنة التزكية و الجرح، و ذلك مثل أن يشهد الجارح بسبب ينفيه المعدّل، كما لو شهد بأنّه في الوقت الفلاني في المكان الفلاني شرب خمرا، و شهد المعدّل بأنّه في ذلك الوقت بعينه كان في مكان آخر لا يمكن أن يجامع كونه في ذلك الأوّل في ذلك الوقت، لعدم أولوية القبول، بخلاف الأوّل، فإنّ قبول الجرح أولى.
مسألة ٤٢: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): لا يقبل الجرح إلّا مفسّرا،
و يقبل التعديل المطلق من غير تفسير.
و استدلّ في (الخلاف): بأنّ الناس يختلفون فيما هو جرح و ما ليس بجرح، فيجب أن يفسّر، لأنّه ربما اعتقد فيما ليس بجرح أنّه جرح، فإذا فسّره، عمل القاضي بما يقتضي الشرع فيه من جرح أو تعديل [١].
و فرّق في (المبسوط) بأنّ التزكية إقرار صفة على الأصل، فلهذا قبلت من غير تفسير، و الجرح إخبار عمّا حدث من عيوبه و تجدّد من معاصيه، فبان الفرق بينهما.
و تبعه ابن إدريس و ابن حمزة [٢].
و قال ابن الجنيد: فقد ينبغي للقاضي أن لا يقبل قول الذي وجّهه بالمسألة، و لا يقبل هو ممّن يسأله الجرح و التعديل مختصرا، فربّ شيء يكون عند الشاهد جرحا و لا يكون عند المشهود عنده جرحا حتى يبيّن الشيء الذي استحقّ المسؤول عنه أن يكون مجروحا من أقواله و أفعاله، و لا يقنع من المجيب بالتعديل حتى يقول: هذا عدل [٣] عليّ ولي.
[١] المبسوط ٨: ١٠٩، الخلاف، كتاب آداب القضاء، المسألة ١٣.
[٢] السرائر ٢: ١٧٤، الوسيلة: ٢١١.
[٣] في «ب، ص»: عدول.