مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٩
و لو شرط عليه أنّه متى خالفه في الأول، كان ردّا في الرقّ، بطل العتق، لما تقرّر من عدم قبوله للشرط.
احتجّ الشيخ: بما رواه إسحاق بن عمّار و غيره عن الصادق عليه السلام، قال: سألته عن الرجل يعتق مملوكه و يزوّجه ابنته، و يشترط عليه إن هو أغارها أن يردّه في الرقّ، قال: «له شرطه» [١].
و الجواب: الطعن في السند أوّلا، فإنّ في إسحاق قولا، و القول بالموجب ثانيا، فإنّ إثبات أنّ له شرطه يقتضي ردّه في الرقّ، و مع بطلان العتق يكون هذا الحكم ثابتا.
مسألة ٩: قال الشيخ في (النهاية): فإن شرط عليه خدمته سنة أو سنتين أو أكثر من ذلك، لزمه ذلك،
فإن مات المعتق، كانت خدمته لورثته، فإن أبق العبد و لم يوجد إلّا بعد انقضاء المدّة التي شرط عليه المعتق، لم يكن للورثة عليه سبيل [٢]. و تبعه ابن البرّاج [٣].
و قال ابن الجنيد: و لا بأس بأن يشترط على المعتق عملا معيّنا أو مدّة معلومة و يجعل له في تلك المدّة ما ينفق منه و يكتسي به لقطعه بشرطه عليه من التكسّب، و لو فات الفعل أو امتنع منه، لم يلزم المعتق العوض عنه.
و قال الصدوق: و إذا أعتق الرجل جاريته و شرط عليها أن تخدمه خمسين سنة و أبقت ثمَّ مات الرجل فوجدها ورثته، فليس لهم أن يستخدموها [٤].
و قال ابن إدريس: ليس للورثة عليه سبيل في الخدمة، و الأولى أن يكون لهم الرجوع بمثل أجرة تلك المدّة، لأنّها مستحقّة عليه و قد فاتت أو فاتها، فيرجع عليه بأجرة مثلها، فأمّا الخدمة فليس لهم سبيل عليه، فلأجل هذا قال شيخنا في
[١] الكافي ٦: ١٧٩/ ٣، التهذيب ٨: ٢٢٢/ ٧٩٥، و فيه: «أغاظها» بدل «أغارها».
[٢] النهاية: ٥٤٢.
[٣] المهذّب ٢: ٣٥٩.
[٤] المقنع: ١٥٦- ١٥٧.