مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٢٢
بيّنة، خلص لمدّعي الجميع نصفها، لأنّ له بيّنة به، و لا يدّعيه أحد، و تعارضت البيّنتان في النصف الآخر، فعندنا أنّه يقرع، فمن خرجت قرعته قدّمناه مع اليمين، و من قال: يقسّم، قسّم النصف بينهما نصفين، فلمدّعي الكلّ ثلاثة أرباعها، و لمدّعي النصف ربعها.
و لو كانت الدار في أيديهما، فادّعى أحدهما الثلث، و أقام بذلك بيّنة، و ادّعى الآخر الجميع، و أقام به بيّنة، قضي لمدّعي الثلث بما ادّعاه، لأنّ له بقدر ما ادّعاه يدا و بيّنة، و قضينا لمدّعي الكلّ بالثلثين، لأنّ يده على النصف و له به بيّنة، و يدّعي السدس- الذي هو تمام الثلاثين- في يد صاحب الثلث، و له به بيّنة، و لصاحب الثلث على السدس يد، و كانت البيّنة أولى من يده هو، فلا يدّعيه و إنّما يده عليه. فلو كانت يده و هو يدّعيه، كانت البيّنة أولى من يده و دعواه، فبأن تكون أولى من يده أولى.
و لو كانت في يد أربعة ادّعى أحدهم الجميع، و الآخر الثلاثين، و الثالث النصف، و الرابع الثلث، فإن لم تكن بيّنة، فلكلّ واحد ربعها، و هو الذي يده عليه، و ما زاد يد غيره عليه، فيكون القول قوله مع اليمين.
و لو كان لكلّ بيّنة، فلكلّ الربع، لأنّ له يدا و بيّنة، و بيّنته و يده أولى من بيّنة غيره بلا يد، فالحكم كالأوّل.
و لو كانت في يد خامس و (أقام كلّ بيّنة) [١] خلص لمدّعي الكلّ الثلث بلا منازع، لأنّ له به بيّنة، و أحد لا يدّعيه عليه، لأنّ أكثر من يدّعي الثلاثين، فلهذا كان له الثلث، و بقي الكلام في الثلاثين، فيقع التعارض في ثلاثة مواضع، فيتعارض بيّنة مدّعي الكلّ و مدّعي الثلاثين في السدس الذي بين النصف و الثلاثين، فصاحب الثلث لا يدّعيه و لا صاحب النصف، و يتعارض مدّعي الكلّ و مدّعي الثلاثين و مدّعي النصف في السدس الذي بين النصف و الثلث، لأنّ صاحب الثلث لا يدّعيه، و يتعارض كلّ البيّنات- و هي أربع- في الثلث الذي
[١] بدل ما بين القوسين في «ص»: لكلّ بيّنة.