مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٤٣
لم يشهد ما لم يذكره.
فإذا ثبت هذا، فالحاكم إذا لحقه مثل هذا لا يمضيه، لأنّه لا يعلمه، و لا ينقضه، لجواز أن يكون حكم به، بل يؤخّره حتى يذكر، فإن مات أو عزل فقامت البيّنة عند غيره بأنّه حكم به، أمضاه الغير، لأنّها شهادة على حكم غيره، و أمّا إن علم أنّهما شهدا بالزور قطعا إن أمكن ذلك، أبطله و نقضه، فإن مات أو عزل، فشهد به شاهدان عند حاكم غيره، لم يكن له أن يمضيه.
و قال بعضهم: بل يقبله و يعمل عليه.
و الأوّل أقوى، لأنّ الحاكم كشاهد الأصل، و الشهادة بحكمه كشاهد الفرع.
ثمَّ ثبت أنّ شاهد الفرع لا تقبل شهادته على شهادة الأصل إذا كان الأصل منكرا للشهادة، و كذلك هاهنا [١].
و قال في (الخلاف): إذا شهد شاهدان على الحاكم بأنّه حكم بما ادّعاه المدّعي و أنفذه، و علم الحاكم أنّهما شهدا بالزور، نقض ذلك الحكم و أبطله، فإن مات بعد ذلك أو عزل، فشهدا بإنفاذه عند حاكم آخر، لم يكن له أن يمضيه عند الشافعي.
و قال مالك: بل يقبله و يعمل عليه. و هو الذي يقوى في نفسي، لأنّ الشرع قد قرّر قبول شهادة الشاهدين إذا كان ظاهرهما العدالة، و علم الحاكم الأوّل بأنّهما شهدا بالزور لا يوجب على الحاكم الآخر ردّ شهادتهما، فيجب عليه أن يقبلهما و يمضي شهادتهما.
و قاس الشافعي ذلك على شهادة الأصل و الفرع، فإنّه متى أنكر الأصل شهادة الفرع [سقط شهادة الفرع، و الحاكم كالأصل و هؤلاء كالفرع، فيجب أن يسقطا.
و عندنا أنّ شهادة الفرع] [٢] لا تسقط، بل تقبل شهادة أعدلهما.
[١] المبسوط ٨: ١٢١.
[٢] ما بين المعقوفين من المصدر.