مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٧
و احتيج إلى القرعة، قال الشيخ: أقسامها ستة:
الأول: أن يكونوا على صفة يمكن تعديلهم أثلاثا بالقيمة و العدد، بأن يكونوا ستة قيمة كلّ واحد ألف، فإنّا نجزئهم ثلاثة أجزاء، كلّ عبدين جزءا، و نقرع بينهم، بأن يكتب الرقاع، و يمكن إخراج الأسماء على الرقّ و الحرّية، و إخراج الرقّ و الحرّية على الأسماء، فإن أردت أن تخرج الأسماء على الرقّ و الحرّية، كتبت في كلّ رقعة اسم اثنين، فيكون ثلاث رقاع، و تقول: أخرج رقعة على الحرّية، فإذا أخرجتها قضيت [بعتق من اسمه فيها، و رقّ الباقون،. فإن قلت: أخرج رقعة على الرقّ، فإذا أخرجتها قضيت] [١] برقّ من اسمه فيها، و لا بدّ من إخراج أخرى فتقول: أخرج أخرى على الرقّ، فإذا خرج، رقّ من فيها، و عتق الآخر، فمتى أخرج القرعة على الحرّية أجزأه دفعة، و متى أخرجها على الرقّ فلا بدّ من مرّتين.
الثاني: أن يختلفوا قيمة، و يمكن التعديل بالقيمة دون العدد، و بالعكس بأن يكونوا ستة قيمة عبد ألف و قيمة عبدين ألف، و قيمة ثلاثة ألف، فإن اعتبرت القيمة، كانت التركة أثلاثا، لكن العدد مختلف، و متى اعتبرت العدد و جعلت كلّ عبدين سهما، صحّ، لكن اختلفت القيمة، فقال قوم: يعتبر القيمة و يترك العدد، و هو أصحّ عندنا، و قال آخرون: يعتبر العدد [٢].
و الوجه عندي أنّه يكتب رقاع بعدد العبيد، و يخرج إمّا على الحرّية و الرقّية، أو على الأسماء، لأنّه أحوط و أعدل، فقد يكون أحد العبدين اللذين كتبا في رقعة واحدة حرّا و الآخر رقّا، فلا يجوز جمعهما في رقعة واحدة.
و يحتمل في الثاني اعتبار العدد، لأنّ الثلث و غيره من الأجزاء إنّما يلحق المقدار أو العدد لذاته، و يلحق ما عداه باعتبار لحوق الكمّ المتّصل أو المنفصل به، و قد أضاف الثلث إلى العبيد أنفسهم، و إنّما عرض لهم الكمّ المنفصل لا غير، فكان انضياف الثلث إليهم أولى من انضيافه إلى القيمة التي لم تكن ملفوظة.
[١] ما بين المعقوفين من المصدر.
[٢] المبسوط ٦: ٥٨- ٥٩.