مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢١
النافلة، يجدّد النيّة قبل الزوال، و إذا كان محلّ النيّة هو ما قبل الزوال، أمكن صوم هذا اليوم، فيصحّ انعقاده. و هو الأقوى عندي.
و الجواب عمّا ذكره الشيخ: المعارضة بالاحتياط.
و أيضا الأصل قد يعدل عنه، لدليل، و هو ثابت هنا، و هو العمومات الدالّة على وجوب الوفاء بالنذر، و إيجاب يوم بدل هذا مبني على وجوبه، و قد بيّنّاه.
و نمنع عدم إمكان الوفاء به، و لا يشترط في النذر إمكان الأداء دائما، فإنّ الناذر لليوم المعيّن لو اتّفق له عذر فيه، انعقد نذره، و وجب عليه قضاؤه.
و نمنع مساواته لنذر أمسه، لاستحالة وقوعه على كلّ تقدير.
مسألة ٥٥: قال الشيخ في (المبسوط): إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله، و لم يقل: الحرام، فإنّه يلزمه ذلك لفظا،
و ينعقد نذره، كما لو قال: بيت الله الحرام، لأنّ إطلاق قوله: بيت الله، ينصرف إلى البيت الحرام.
و قال قوم: يستحب ذلك، و لا يجب عليه ذلك إلّا أن ينويه، لأنّ المساجد بيوت الله.
و الأول أحوط [١].
و قال في (الخلاف): إذا نذر أن يمشي إلى بيت الله، و لم يقل: الحرام، فإن كانت نيّته بيت الله الحرام، لزمه الوفاء به، و إن لم ينو شيئا، لم يلزمه شيء [٢].
و القولان عندي ضعيفان.
أمّا الأول: فإن ثبت الانصراف إلى الحرام عند الإطلاق، انصرف النذر اليه، و إلّا وجب عليه المشي إلى أيّ مسجد اختار.
و أمّا الثاني: فلأنّ القصد إلى المساجد طاعة، فينعقد نذر المشي إليها.
و قال ابن حمزة: إذا نذر أن يأتي مسجدا من المساجد غير المسجد الحرام أو مسجد النبي عليه السلام، لم يلزمه، فإذا نذر إتيان أحد المسجدين، لزمه أن يأتيه
[١] لم نجده فيه.
[٢] الخلاف، كتاب النذور، المسألة ٣.