مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
على الأخرى، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حلف و اعطي الحقّ، هذا هو المعمول عليه عند أصحابنا، و قد روي: أنّه يقسّم بينهما نصفين.
و استدلّ على قوله: بإجماع الفرقة على استعمال القرعة في كلّ أمر مجهول مشتبه، و هذا داخل فيه [١].
و قال في (المبسوط): مذهبنا- الذي تدلّ عليه أخبارنا- ما ذكرناه في (النهاية) و هو أنّه إذا شهدا بالملك المطلق و يد أحدهما عليها، حكم لليد، و كذلك إن شهدتا بالملك المقيّد لكلّ واحد منهما و يد أحدهما عليها، حكم لمن هو في اليد، و قد روي: أنّه يحكم لليد الخارجة.
و إن كان يدهما عليها، فهو بينهما نصفين، و إن كانت أيديهما خارجتين، أقرع بينهما، فمن خرج اسمه حكم له به مع يمينه إن كانت الشهادة بالملك مطلقا، و إن كانت مقيّدا، قسّم بينهما نصفين، و إن كانت لأحدهما بالملك المطلق و للآخر بالملك المقيّد، حكم للذي شهدا له بالمقيّد.
و إذا ثبت أنّ بيّنة الداخل تسمع في الجملة، فالكلام فيه كيف تسمع؟ أمّا بيّنة الخارج: فإذا شهدت بالملك المطلق، سمعت، و إن شهدت بالملك المضاف إلى سببه أولى أن تقبل، فأمّا بيّنة الداخل فإن كانت بالملك مضافا إلى سببه، قبلناها، و إن كانت بالملك المطلق، قال قوم: لا نسمعها، و قال آخرون: مسموعة. و الأول مذهبنا، لأنّه يجوز أن تكون شهدت بالملك لأجل اليد، و اليد قد زالت ببيّنة المدّعي [٢].
و قال المفيد: و إذا تنازع نفسان في شيء، و أقام كلّ واحد منهما بيّنة على دعواه بشاهدين عدلين لا يرجّح بعضهم على بعض في العدالة، حكم لكلّ واحد من النفسين بنصف الشيء، و كان بينهما جميعا نصفين، و إن رجّح بعضهم على بعض في العدالة، حكم لأعد لهما شهودا، و إن كان الشيء في يد أحدهما فاستوى شهودهما في العدالة، حكم للخارج اليد منه، و نزعت يد المتشبّث به
[١] الخلاف، كتاب الدعاوي و البيّنات، المسألة ١٠.
[٢] المبسوط ٨: ٢٥٨.