مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٢٢
و لم يحضر بالمكان من يقوم بها سواه، فإن حضر، وسعه أن يتجاحد، فإذا شهد، لم يكن له أن يتأخّر أن دعي إلى إقامتها، إلّا أن يعلم بها حدث.
و قال المفيد: لا يجوز للشاهد أن يشهد قبل أن يسأل، و لا يجوز له كتمان الشهادة إذا سئل إلّا أن تكون شهادته تبطل حقّا، [و] [١] ليس لأحد أن يدعى إلى شيء ليشهد به أو عليه فيمتنع من الإجابة إلى ذلك، إلّا أن يكون حضوره يضرّ بالدين أو بأحد من المسلمين ضررا لا يستحقّه في الحكم، فله الامتناع من الحضور [٢]. و هذا نصّ أيضا في وجوب التحمّل.
و قال أبو الصلاح: يلزم من دعي من أهل الشهادة إلى تحمّلها أو إقامة ما تحمّله منها الإجابة إلى ذلك إذا كان تحمّله عن إشهاد [٣].
و قال سلّار: لا يجوز له أن يمتنع من تحمّل الشهادة، إلّا أن يضرّ بالدين أو بأحد من المؤمنين [٤].
و قال ابن البرّاج: لا يجوز لأحد الامتناع من الشهادة إذا دعي إليها إذا كان من أهل الشهادة و العدالة، إلّا أن يكون في حضوره لذلك و شهادته ضرر لشيء يتعلّق بدين، أو فيه مضرّة لأحد من المؤمنين [٥].
و قال ابن زهرة: و اعلم أنّ من دعي إلى تحمّل الشهادة و هو من أهلها، فعليه الإجابة، لقوله تعالى وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا [٦]- [٧].
و قال ابن إدريس: و قد يستشهد بعض أصحابنا بهذه الآية- يعني وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ- على وجوب التحمّل.
و الذي يقوى في نفسي أنّه لا يجب التحمّل، و للإنسان أن يمتنع من الشهادة
[١] أضفناها من المصدر.
[٢] المقنعة: ٧٢٨.
[٣] الكافي في الفقه: ٤٣٦.
[٤] المراسم: ٢٣٤.
[٥] المهذّب ٢: ٥٦٠.
[٦] البقرة: ٢٨٢.
[٧] الغنية (ضمن الجوامع الفقهية): ٥٦٣.