مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧١
و الحقّ: ما قاله الشيخ، لأنّ قوله: «الموصى» يعطي أنّ القول على سبيل الوصيّة أو الإقرار في المرض، و قد بيّنّا- فيما تقدم [١]- الحقّ في ذلك.
مسألة ٨: قال الشيخ في (المبسوط): الكافر تصحّ يمينه بالله
في حال كفره، فإن حنث، فعليه الكفّارة، سواء حنث في حال كفره أو بعد أن يسلم.
و قال بعضهم: لا تنعقد يمينه بالله، و لا تجب عليه الكفّارة، و لا يصح منه التكفير.
قال: و الأقوى عندي الأول، إلّا أنّه لا تصحّ منه الكفّارة في حال كفره، لأنّها تحتاج إلى نيّة القربة، و هي لا تصحّ من كافر، لأنّه غير عارف بالله [٢].
و قال في (الخلاف): لا تنعقد يمين الكافر بالله تعالى، و لا تجب عليه الكفّارة بالحنث، و لا يصحّ منه التكفير بوجه، و به قال أبو حنيفة.
و قال الشافعي: تنعقد يمينه، و تلزمه الكفّارة بحنثه، سواء حنث حال كفره أو بعد إسلامه.
دليلنا: أنّ اليمين إنّما بالله فيمن كان عارفا بالله، و الكافر غير عارف بالله عندنا أصلا، فلا تصحّ يمينه.
و أيضا الأصل براءة الذمّة، و شغلها يحتاج إلى دليل.
و أيضا قوله عليه السلام: (الإسلام يجبّ ما قبله) [٣].
و أمّا الكفّارة فتحتاج إلى نيّة، و من لا يعرف الله لا يصحّ أن ينوي و يتقرّب إليه.
و استدلّ الشافعي: بظواهر الأخبار، و حملها على عمومها.
قال: و هو قويّ يمكن اعتماده [٤].
[١] تقدّم في ج ٦، كتاب الهبات و توابعها، المسألة ١٥٥.
[٢] المبسوط ٦: ١٩٤.
[٣] أورده الماوردي في الحاوي الكبير ١٤: ٣١٣.
[٤] الخلاف، كتاب الأيمان، المسألة ٩.