مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٩٠
لنا: أنّ الكلام اسم للمنتظم من الحروف المسموعة الدالّة بالوضع، إذا صدرت من قادر واحد، و هذا المعنى موجود في القرآن.
و لقوله تعالى حَتّٰى يَسْمَعَ كَلٰامَ اللّٰهِ [١].
و الملازمة التي ذكرها الشيخ ممنوعة، فإنّ مطلق الكلام غير مبطل، بل المبطل الكلام الذي ليس قرآنا [٢]، و لهذا يصدق على التكبير و التسبيح و التحميد و الدعاء اسم الكلام إجماعا، و ليس مبطلا بلا خلاف.
نعم إن قصد الشيخ أنّ هذا الكلام طاعة، فلا تنعقد اليمين بتركه، كان حقّا، لكن لا من هذه الحيثية، و قد يحرم أو يكره، كالعزائم و غيرها، للحنث، فلا يصح التعميم.
مسألة ٢٥: المشهور: أنّه لا تنعقد اليمين بقول الرجل: يا هناه،
و نصّ عليه الشيخ [٣].
و قال ابن الجنيد: و كلّ ما كان معروفا عند العرب أنّه مراد به الله، كقولهم:
و ايم الله، و لعمر الله، ولاها الله، فجائز [٤] الحلف بذلك، و كذلك قولهم:
يا هناه و يا هياه، فإنّما هو طلب الاسم، و في حديث أبي جعفر و أبي عبد الله عليهما السلام أنّه لا بأس به.
و المعتمد: ما قاله الشيخ.
لنا: أصالة براءة الذمّة.
و قد روى الحلبي- في الحسن- عن الصادق عليه السلام، قال: «لا أرى أن يحلف الرجل إلّا بالله، فأمّا قول الرجل: لا بل شانيك، فإنّه من قول أهل الجاهلية و لو حلف الناس بهذا و أشباهه لترك الحلف بالله، فأمّا قول الرجل:
يا هناه و يا هياه، فإنّما ذلك طلب الاسم، و لا أرى به بأسا، فأمّا قوله: لعمر الله،
[١] التوبة: ٦.
[٢] في «ب، ص»: بقرآن.
[٣] النهاية: ٥٥٥.
[٤] في «ص»: فجاز.