مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤٣
الشرائط، و هو المعتمد، لعموم وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١].
مسألة ١٠١: المشهور عند علمائنا: أنّ شهادة المختبئ [٢] جائزة.
و قال ابن الجنيد: و إنّما يجوز له الحكاية لما شهده من الإقرار إذا كان المقرّ عالما بمكان الشاهد وقت إقراره و لم يشرط عليه أن لا يشهد به عليه، فإن كان ممّن شرط عليه ذلك أو كان ممّن قد خدع فستر عنه، لم يكن له أن يشهد عليه.
لنا: أنّ الشهادة العلم، فيندرج تحت عموم وَ لٰا يَأْبَ الشُّهَدٰاءُ إِذٰا مٰا دُعُوا [٣].
مسألة ١٠٢: قال ابن الجنيد: شهادة الوصيّ جائزة لليتيم
في حجره و إن كان هو المخاصم عن الطفل و لم يكن بينه و بين المشهود عليه ما يردّ به شهادته عليه.
و ليس بجيّد، لأنّه يجرّ بشهادته نفعا هو الولاية على ذلك المال.
مسألة ١٠٣: قال الشيخ في (المبسوط) و (الخلاف): يثبت الإقرار بالزنا بشهادة اثنين [٤].
و احتجّ عليه: بأنّ سائر الإقرارات تثبت بشهادة اثنين بلا خلاف، فمن اعتبر في هذا وحده أربعة شهود يحتاج إلى دلالة [٥]. و تبعه ابن إدريس [٦].
و المعتمد: أنّه لا يثبت إلّا بشهادة أربعة عدول، كالزنا.
لنا: أنّ الغرض من التشديد صيانة نفس المكلّف عن الإتلاف، و عرض المسلم
[١] الطلاق: ٢.
[٢] من اختبأ: أي استتر، لسان العرب ١: ٦٢ «خبأ». و المراد من المختبئ- كما في المسالك ٢: ٤٠٨- من خبأ و جلس في زاوية مستخفيا لتحمّل الشهادة.
[٣] البقرة: ٢٨٢.
[٤] المبسوط ٨: ١٧٢، الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٣.
[٥] الخلاف، كتاب الشهادات، المسألة ٣.
[٦] السرائر ٢: ١١٥- ١١٦.