مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٦٩
فإن حلف على ذلك، كان كاذبا معاقبا على كذبه، و أمّا إن ادّعى أنّه له، و رضي الورثة بيمينه، فيجوز حينئذ أن يحلف أنّه له، و لا يكون كاذبا في يمينه، بل يكون صادقا، و إنّما هذا خبر واحد أورده شيخنا إيرادا لا اعتقادا [١].
و قول ابن إدريس جيّد.
و قول شيخنا- رحمه الله- له محمل، و هو: أن يكون قد كتب له الواهب كتاب ابتياع يتضمّن البيع و قبض الثمن، فالملك حصل له بالهبة، و إذا ادّعى الشراء و بيده حجّة بقبض الثمن، فقد ثبت مدّعاه، فإذا ادّعى الخصم أنّ ذلك على وجه الحيلة، جاز له الحلف، و يورّي ما يخرجه عن الكذب.
لما رواه محمد بن أبي الصباح قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: إنّ أمّي تصدّقت عليّ بنصيب لها في دار، فقلت لها: إنّ القضاة لا يجيزون هذا، لكن اكتبيه شرى، فقالت: اصنع من ذلك ما بدا لك و كلّ ما ترى أنّه يسوغ لك، فتوثّقت، فأراد بعض الورثة أن يستحلفني أنّي نقدتها الثمن و لم انقد شيئا، قال:
«فاحلف له» [٢].
مسألة ٦: قال الشيخ في (النهاية): و من حلف أن لا يشرب من لبن عنز له، و لا يأكل من لحمها، و ليس به حاجة إلى ذلك، لم يجز له شرب لبنها
و لا لبن أولادها، و لا يأكل من لحومهنّ، فإن أكل أو شرب مع ارتفاع الحاجة، كانت عليه الكفّارة، فإن كان قد شرب ذلك لحاجة، لم يكن عليه شيء [٣].
و قال ابن الجنيد: و إن حلف أن لا يأكل لحم عنز و لا يشرب من لبنها، لم يأكل لحم ما أنتجت، و لا يشرب من لبنه.
و تبعهما ابن البراج في (الكامل).
و قال ابن إدريس: لا بأس بشرب لبن أولادها و أكل لحومهنّ، لأنّ اليمين
[١] السرائر ٣: ٤٤- ٤٥.
[٢] التهذيب ٨: ٢٨٧/ ١٠٥٦.
[٣] النهاية: ٥٦٠- ٥٦١.