مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٧١
و لأنّ الانقسام ثابت أيضا في ذي اليد المتأخّرة، فإن نافى الملكية، كان منافيا هنا.
مسألة ٧٢: قال ابن حمزة: إذا ثبت إعساره، خلّى سبيله إن لم يكن ذا حرفة يكتسب بها،
و أمره بالتحمّل، و إن كان ذا حرفة، دفعه إليه ليستعمله، فما فضل عن قوته و قوت عياله بالمعروف أخذ بحقّه [١].
و احتجّ: بالحديث المشهور الذي رواه السكوني عن الصادق عليه السلام عن الباقر عليه السلام عن علي عليه السلام «أنّه كان يحبس في الدين ثمَّ ينظر، فإن كان له مال، أعطى الغرماء، و إن لم يكن له مال، دفعه إلى الغرماء، فيقول لهم:
اصنعوا به ما شئتم، إن شئتم و أجروه، و إن شئتم استعملوه» [٢].
و قال ابن إدريس: هذا الخبر غير صحيح و لا مستقيم، لأنّه مخالف لأصول مذهبنا، و مضادّ لتنزيل الكتاب، قال تعالى وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ [٣] و لم يذكر استعملوه و لا واجروه، و إنّما أورده شيخنا في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا.
و قد رجع في (مسائل الخلاف) فقال: إذا أفلس من عليه الدين و كان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنّه لا يواجر ليكتسب و يدفع إلى الغرماء، لأصالة براءة الذمّة، و لقوله تعالى فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ و لم يأمره بالتكسّب [٤].
و ما قاله ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب، لأنّه متمكّن من أداء ما وجب عليه و إيفاء صاحب الدين حقّه، فيجب عليه.
أمّا الكبرى: فظاهرة.
و أمّا الصغرى: فلأنّ الفرض أنّه متمكّن من الكسب و التحصيل، و كما يجب
[١] الوسيلة: ٢١٢.
[٢] التهذيب ٦: ٣٠٠/ ٨٣٨، الاستبصار ٣: ٤٧/ ١٥٥.
[٣] البقرة: ٢٨٠.
[٤] السرائر ٢: ١٩٦.