مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩
و هو اختيار ابن إدريس، و نقله عن شيخنا في (مبسوطه) و عن علي بن بابويه في (رسالته).
ثمَّ قال: و قال بعض أصحابنا: إن كانت القيمة على الضعف من الثلث، بطلت الوصيّة، و لم ينفذ عتق شيء منه.
قال: و قد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في (نهايته) إيرادا لا اعتقادا [١].
و في هذا النقل نظر، فإنّ الشيخ قال في (النهاية): إذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله، نظر في قيمته قيمة عادلة، فإن كانت قيمته أقلّ من الثلث، أعتق و اعطي الباقي، و إن كانت مثله، أعتق، و ليس له شيء و لا عليه، و إن كانت أكثر من الثلث بمقدار السدس أو الربع أو الثلث، أعتق بمقدار ذلك، و استسعي في الباقي لورثته، و إن كانت قيمته على الضعف من ثلثه، كانت الوصيّة باطلة [٢].
و قد تقدّم البحث في هذه المسألة في كتاب [٣] الوصايا [٤]، و ذكرها ابن إدريس، ثمَّ ذكرها عقيب نقله عن الشيخ [٥].
ثمَّ إنّ الشيخ ذكر مسألة أخرى عقيب هذه، فقال: إذا أوصى الإنسان بعتق مملوكه و عليه دين، فإن كانت قيمة العبد ضعفي الدين، استسعي العبد في خمسة أسداس قيمته: ثلاثة أسهم للديّان و سهمان للورثة، و سهم له، و إن كانت قيمته أقلّ من ذلك، بطلت الوصيّة [٦].
و المسألة التي نقلها عن الشيخ لم أظفر بها، و الذي قاله شيخنا علي بن بابويه في (رسالته) هو المسألة الأولى التي نقلناها عن الشيخ في (النهاية).
إذا تقرّر هذا، فالمسألة الأولى قد تقدّمت، و أمّا المسألة الثانية- و هي ما إذا أوصى بعتق مملوكه و عليه دين- فقد ذكرها في باب الوصيّة على ما ذكرناه.
[١] السرائر ٣: ٥- ٦.
[٢] النهاية: ٦١٠.
[٣] كذا، و الظاهر إمّا: باب، أو: فصل.
[٤] تقدّم في ج ٦، كتاب الهبات و توابعها، الفصل الرابع: في الوصايا، المسألة ١٠٩.
[٥] راجع: السرائر ٣: ١٩٨- ١٩٩، و العبارة كما ترى.
[٦] النهاية: ٦١٠.