مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦٤
و قال قوم: يقضى له بالبيّنة بغير يمين، لأنّ هذا قضاء على الحاضر، لأنّ الشيء في يده، فالظاهر أنّها ملكه، و هو الأقوى [١].
و الوجه عندي: الأول، لأنّه قضاء على الغائب، لاندفاع الخصومة عن المقرّ بإقراره، و قد سبق أنّ الغائب يقضى عليه مع البيّنة باليمين.
مسألة ٦٦: قال الشيخ في (المبسوط): إذا ادّعيا دارا في يد غيرهما، و أقام كلّ واحد منهما بيّنة أنّها له، تركت في يد الذي هي في يده،
فالقول قوله مع يمينه.
فإن قالوا: هلّا زالت يده عنها بهذه البيّنة، لأنّهما و إن تعارضتا في عين الملك، فقد اجتمعتا على أنّها ليست ملكا لمن هي في يديه.
قلنا: إذا لم يعيّن البيّنة طالب الحق، سقط، كما لو شهدت أنّ هذه الدار لأحد هذين الرجلين، فإنّها تسقط، لأنّها ما عيّنت المشهود له.
فإن أقرّ بها من هي في يديه لأحدهما، سلّمت إليه، لأنّ الظاهر أنّ ما في يده ملكه.
و هل يحلف أم لا؟ على قولين بناء على غرمه لو قال: هي لهذا لا بل لهذا، فإنّه على قولين، فمن قال: يلزم الغرم مع الإقرار، لزمته اليمين مع الإنكار، و من قال: لا يلزمه الغرم مع الإقرار لم تلزمه اليمين مع الإنكار.
فأمّا إن أقرّ بها لأحدهما ثمَّ رجع فقال: بل لهذا، فهل يغرم؟ على قولين، كما لو قال: هذه الدار لزيد لا بل لعمرو، و هل يغرمها لعمرو؟ على قولين.
و إن قال: هي لهما معا، فقد أقرّ لكلّ واحد منهما بالنصف.
و هل تلزمه اليمين لكلّ واحد منهما في النصف أم لا؟ على ما مضى من القولين.
و يقوى في نفسي أنّه لا يمين عليه، و لا غرم في المسائل كلّها، لأنّ الأصل براءة الذمّة [٢].
[١] المبسوط ٨: ٢٦٧.
[٢] المبسوط ٨: ٢٧٢- ٢٧٣.