مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٣
المنفرد و استحالته و انقلابه إلى الخلّ الواقع فيه قليل الخمر المختلط به الذي حصل الإجماع على نجاسته.
و هذه الرواية الشاذّة موافقة لمذهب أبي حنيفة، فإن صحّت، حملت على التقية.
و يدلّ عليه قول السيّد المرتضى في (انتصاره): عند الإماميّة إذا انقلبت الخمر خلّا بنفسها أو بفعل آدمي إذا طرح فيها ما ينقلب به إلى الخلّ، حلّت.
و خالف الشافعي و مالك في ذلك.
و أبو حنيفة يوافق الإمامية فيما حكيناه، إلّا أنه يزيد عليهم، فيقول فيمن ألقى خمرا في خلّ فغلب عليها حتى لا يوجد طعم الخمر: إنّه بذلك يحلّ.
و عند الإماميّة أنّ ذلك لا يجوز، و متى لم تنقلب الخمر إلى الخلّ لم تحل، فكأنّهم انفردوا من أبي حنيفة بأنّهم امتنعوا ممّا أجازه على بعض الوجوه و إن وافقوه على انقلاب الخمر إلى الخلّ، فجاز لذلك ذكر هذه المسألة في الانفرادات.
دليلنا بعد الإجماع: أنّ التحريم إنّما يتناول ما هو خمر، و ما انقلب خلّا فقد خرج من أن يكون خمرا.
و أنّه لا خلاف في إباحة الخلّ، و اسم الخلّ يتناول ما هو على صفة مخصوصة، و لا فرق بين أسباب حصوله عليها.
و يقال لأصحاب أبي حنيفة: أيّ فرق بين غلبة الخلّ على الخمر في تحليلها و بين غلبة الماء عليها أو غيره من المائعات أو الجامدات حتى لا يوجد لها طعم و لا رائحة؟
فإن فرّقوا بأنّ الخمر تنقلب إلى الخلّ، و لا تنقلب إلى غيره من المائعات و الجامدات.
قلنا: كلامنا فيها على الانقلاب، و الخمر إذا ألقيت في الخلّ الكثير، فما انقلبت في الحال إلى الخلّ بل عينها باقية، و كذلك هي في الماء، فما الفرق بين أن تلقى فيما يجوز أن تنقلب إليه و بين ما لا تنقلب إليه إذا كانت في الحال موجودة لم تنقلب.